عادل محمد النجار
كمسلم سابق كنت دائماً توجه لي الأسئلة التالية :
لماذا تحولت من الإسلام إلى المسيحية ؟ وكنت أجيب بالرد التالي : الإسلام دين ولكن المسيحية ليست كذلك. المسيحية هي علاقة سامية مع خالقنا الممجد الأبدي. وقد أعلن المسيح ذلك "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا 17 : 3). وكلمة يعرفوك هنا في معناها الأصلي تعني معرفة واختبار شخصي. ولهذا يقرر المسيح أن الحياة الأبدية التي يعطيها هو (يوحنا 4 : 14، 5 : 21، 6 : 27) هي علاقة واختبار شخصي بين الأشخاص الذين يؤمنون بالمسيح والله الآب والله الابن.
ما الذي تقدمه المسيحية ولا يقدمه الإسلام ؟ وأجيب بالرد التالي : وماذا الذي لدى الإسلام لكي يقدمه ولم يقدمه الرب يسوع ؟ لقد وعد المسيح كل من يأتي إليه بغفران الخطايا بدمه الثمين الذي سفك على الصليب، ويمنحه قوة سماوية ليتغلب على الخطية والتجارب، وطبيعة جديدة تمجد الله والعيش طبقاً لإرادته، السلام الأبدي لكل من يؤمن ويثق فيه كالأسلوب الوحيد للمصالحة بين البشر الخطاة والله القدوس. وجوده الحقيقي مع المؤمنين وهم يسعون لحبه واتباعه وخدمته وأخيراً سوف ينتظرهم في الحضور الإلهي الممجد للثالوث الأقدس.
ألا تشعر بالعار لتركك للإسلام وتحولك للمسيحية ؟ وأجيب بلا تردد. كلا. لماذا .
وذلك لأن حالتي السابقة - طبقاً لدينونة الله - تقول أنني عدو لله. ويعزي هذا إلى أفكاري وكلماتي وأفعالي الشريرة والتي هي ثمرة لطبيعتي الشريرة. والله القدوس والذي عيناه أطهر من أن تنظرا إلى الشر أعلن نفسه على أنه عادل وسيعاقب كل من يخطئ وكلنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين وتحت دينونته العادلة.
ورغم هذا فقد كشف الله عن ذاته "الرب إله رحيم ورؤوف بطئ الغضب وكثير الإحسان والوفاء" (خروج 34 : 6) "ولا يسر بموت الشرير" (حزقيال 18 : 23). ولهذا فقد قام بمبادرة وخطة للفداء تحقق عدالته وتعلن رحمته أيضاً للجميع. ويشار إلى هذه الخطة على أنها إنجيل الله (رومية 1 : 3) أو الأخبار السارة وقد تحققت من خلال الحياة البارة والموت الكفاري والقيامة المعجزية والصعود المجيد للوسيط الوحيد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح الذي أعطي نفسه فدية من أجل الجميع (1 تيموثاوس 2 : 5 - 6) ، ولكني الآن تمتعت برحمة الله ولم أعد عدواً لله ولكن ابناً له. إنني أؤمن به لأنه هو قلب ومركز الإنجيل يسوع المسيا. ولهذا "فإني لست أستحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن" (رومية 1 : 16 - 17).
ما الذي يعيدك للإسلام مرة أخرى ؟ وأجيب : ولماذا أريد أن أعود للإسلام ؟ إن المسيح يقول بكل جرأة "الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني له حياة أبدية ولن يأتي إلى دينونة ولكنه انتقل من الموت إلى الحياة" (يوحنا 5 : 24). ونرى في هذه الكلمات وعداً ثميناً من الرب يسوع. إذا سمعنا كلامه وآمنا به وبالذي أرسله (الآب) فلن نأتي إلي دينونة. إن الدينونة هي غضب الله الأبدي الذي يصب علي الذين يخطئون ضد الله ورفضوا الإيمان به وقبول خطته للفداء. وهذه الدينونة يتحدث عنها الكتاب بكلمات "الموت" (رؤيا 20 : 14، 21 : 8). ويقول المسيح أن من يؤمن به وبالآب فقد انتقل من الموت إلى الحياة. لقد هربوا من دينونة نيران الجحيم ويتمتعون بالأمان في الحياة الجديدة التي أعطاهم إياها الله.
ما الذي أدى إلى هذه الانتقال الجذري من إيمان أبائي إلي الإيمان بيسوع الذي أحبني وبذل نفسه لأجلي ؟ إن السبب الأول هو الله نفسه. فالمسيح المسيا قال "لا أحد يأتي إلى إن لم يجذبه أبي الذي أرسلني وسوف أقيمه في اليوم الأخير" (يوحنا 6 : 44). إن الآب هو الذي جذبني إلى الابن الغالي حتي أتمتع بخلاصه الأبدي الذي أعده لي من قبل تأسيس العالم. (أفسس 1 : 3 - 7).
ولكن كيف جذب الآب القدوس هذا الشخص الخاطي إلى الإيمان به وهو وحده الطريق والحق والحياة.
ولدت لوالدين مسلمين بالإسكندرية بمصر. ومات أبي سنة 1963 وكان عمري ثلاث سنوات. وتزوجت أمي بمهندس كهرباء إنجليزي مقيم بالقاهرة وكان قد أسلم. وبعد تعقيدات رسمية وقانونية بالداخلية المصرية تمكنت أمي وحماها أن يأخذاني إلى انجلترا.
وفي السنوات التالية نشأت على العقيدة الإسلامية واعتبرت نفسي مسلماً. تعلمت أسس الدين الإسلامي وشجعوني لممارسة واجبات المسلم ولا أؤمن بالدين المسيحي لأنه فاسد وهو دين الرجل الأبيض. ولهذا حاولت الاحتفاظ بهويتي الإسلامية وأبقيت المسيحية على بعد ذراع مني.
ورغم هذا ففي سنوات المراهقة تعودت على السرقة وممارسة الجنس مع البريطانيات واستمر هذا معي حتى بداية العشرين من عمري. وكنت أعرف دائماً أن ما أفعله خطأ، ورغم هذا فلم أقدر مدى جاذبية هذه الأعمال، أمام إله قدوس وعادل، ولم تكن لدي القوة على تغيير نفسي وأن أحيا الحياة الصحيحة ورغم إيماني بوجود الله فكنت أعيش كما لو لم يكن موجوداً.
وفي عام 1984 انتقلت إلى جنوب كاليفورنيا بأمريكا مع صديقتي الإنجليزية بهدف بداية حياة جديدة والبحث عن مستقبل أفضل. وقد اخترنا أمريكا لأن صديقتي عملت هناك لعدة سنوات ووعدوها بوظيفة أخري. وبعد بضعة شهور من الوصول إلى أمريكا بدأت علاقتنا تضعف. وتعاطيت المخدرات وانهارت علاقتنا تماماً. واستمريت في تعاطي المخدرات لأخبئ شعوري بالفراغ والوحدة. ولأول مرة في حياتي أشعر بأنني مفقود ومنعزل. وهنا في بلد تعداده 250 مليون نسمة ورغم هذا سيطر علي الشعور بالوحدة والضياع.
وفي تلك الفترة بدأت أتعامل مع أناس دعوا أنفسهم "المسيحيين المولودين ثانية". والتقيت بهم في العمل وعلي الشواطئ وفي منازل زملائي بالعمل. ولست أدري لماذا كانوا مختلفين وغير عاديين في تصرفاتهم ولم ألتفت إليهم ولا إلى ما يقولونه. وبصراحة اعتقدت أنهم متدينون مهوسون أو أناس تافهون.
وبعد مضي سنة في الولايات المتحدة بدأت أسأل نفسي عن معنى وغرض وجودي في الحياة. فهي أكثر من أن تكون مجرد دائرة لا نهائية من العمل والنوم والأكل والتنفس. وبدأت هذه الأسئلة تشغل تفكيري اليومي. وبحثت عن إجابة لهذه الأسئلة في اكتساب المعرفة أو الذهاب للكلية أو الحصول على وظيفة بمرتب أكبر أو التمادي في علاقات جنسية أو تعاطي كميات أكثر من المخدرات. ولكنه كان بحثاً بلا جدوي.
وشعرت كما لو أنني موضوع في دائرة للبحث عن معنى وغرض وجودي وكلما إزداد بحثي كلما ازداد شعوري بفراغ عميق. وزاد علي ذلك شعوري بالخطية وعدم قدرتي على تغيير ذاتي وأن حياتي في انحدار والدينونة قادمة. وأتذكر يوماً بعد ما أخذت كمية كبيرة من المخدرات شعرت أن ما أفعله هو خطية عظيمة وأنا تحت دينونة الله بسبب سلوكي الخاطئ ولكني لا أستطيع أن أساعد نفسي أو أغير طبيعتي الشريرة. وفي هذه اللحظة صرخت إلي الله الخالق ليخلصني من عبودية الخطية وعقابها الموت. وكانت هذه الجملة بمثابة مشنقة فوق رأسي في انتظار أمر من الله لكي تنهي حياتي لأنني أخطأت قدامه.
وإذ بالله الذي لا يرفض خاطئ تائب توبة حقيقية (لوقا 18 : 9 - 14) استمع إلى صلاتي واستجابها. وبعد فترة وجيزة كنت أتحدث مع شابة تسكن في غرفة بجواري في نفس المبنى. وبدأت تحدثني عن المسيحية لا كديانة بل كعلاقة وشركة مع الله. وشعرت بدوار في رأسي. كيف يمكننا نحن الذين نشبه النمل بمقارنتنا مع الله يكون لنا علاقة مع الخالق العظيم ؟ وبالنسبة لي فإن الله سام وعال جداً ولهذا فلا أعرفه. ثم أخبرتني أن هذه العلاقة الشخصية يمكن أن نحصل عليها من خلال يسوع المسيح ابن الله. وبدأت أشعر بالدوار مرة أخرى. وكل ما تعلمته كمسلم بدأ يطفوا على السطح. كيف يكون المسيح ابن الله ؟ هل الله له زوجة ؟ كيف يمكنك أن تقول علي مجرد إنسان أنه الله ؟ وسألت كل هذه الأسئلة وأكثر. وأخبرتها أنها على خطأ وأن المسيح هو مجرد نبي وليس الله.
وأثناء هذا النقاش تلقيت مكالمة تليفونية من زميلي في العمل يسألني إذا كنت أرغب في حضور اجتماع بالكنيسة فوافقت وسألتني الشابة أية كنيسة سأذهب إليها. وتصادف أنها نفس كنيستها. وعندما عرفت أنني سأحضر اجتماع شباب قالت لي "إن أمراً مدهشاً سوف يحدث لك". ورددت عليها بسخرية. هل سأصبح مسيحي مثلك. ولعدة أسابيع حضرت الخدمات بالكنيسة واندهشت لوجود عدد كبير من الشباب. ولم تكن هذه العظة طقسية وتقليدية كالتي كنت أحضرها في أنجلترا. ولكن في ذات الوقت لم تثير دهشتي. وبينما كان القسيس يحكي عن حياته السابقة وخبراته وشروره شعرت وكأنه يرسم صورة لحياتي الشخصية. ثم بدأ يتحدث عن قداسة الله المخيفة وكراهيته للخطية وعن يوم الدينونة الذي سوف يصب فيه الله غضبه على الأشرار. وبدأت أشعر بالحضور المقدس وأنا أفحص قلبي وعقلي وشعوري بطبيعتي الفاسدة. ثم شعرت بتبكيت وتزايد علي خطاياي وخوفي من الدينونة الآتية.
وتلى ذلك أغرب ما سمعت من كلمات. وتحدث القس طبقاً لما ورد في الكتاب المقدس عن الله القدوس والعادل والبار وهو أيضاً رحيم وحنان وغافر وفي محبته دبر لنا عملاً فدائياً الذي به يمكن للخاطئ أن يصطلح مع الله القدوس. وبإمكاننا الحصول على هذا الفداء من خلال حياة البر، والموت النيابي والقيامة المعجزية والصعود الممجد لإبن الله الذي حمل عنا لعنة الخطية على الصليب وبذلك فقد أرضي عدالة ومنح الرحمة للخطاه. وكل ما يتطلبه الله منا هو التوبة والإيمان بشخص المسيح.
شعرت بنوع من التمزق بين كل ما تعلمته كمسلم وبين ما أسمعه الآن. نصف تفكيري يريد أن يؤمن بكل ما أسمع والنصف الآخر متمسك بالمعتقدات القديمة. وشعرت بمعركة داخلية في عقلي وروحي. وأخيراً تركت الاجتماع وأنا مدرك أن كل ما قيل هو الحق كله. وشعرت بحاجة شديدة للمخلص. ورغم هذا فقد شعرت بنوع من التحفظ وتراجعت عن قبول فكرة المسيح المخلص.
وبعد بضعة أسابيع حضرت اجتماعاً آخر حيث منحني الله القدرة للتوبة لكي أؤمن بالعمل المجيد للرب يسوع. وتأكدت دون أدنى شك أن خطاياي قد غفرت وشعرت بتغيير داخلي ورغبة للمعرفة والحب والخدمة والطاعة وعبادة خالقي وفادي المبارك. كما هو مكتوب :
"لأننا كنا نحن أيضاً قبلاً أغبياء، غير طائعين، ضالين، مستعبدين لشهوات ولذات مختلفة، عائشين في الخبث والحسد، ممقوتين، مبغضين بعضنا بعضاً. ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه لا بأعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا حتي إذ تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية". (تيطس 3 : 3 - 7).
ومنذ ذلك اليوم المجيد في يوليو سنة 1986 ازدادت رغبتي في تمجيد إله خلاصي لأحبه وأطيعه وأخدمه وأعبده فهو الذي مات طوعاً على صليب الجلجثة من أجلي لكي يعلن : "ليس بأحد غيره الخلاص فليس هناك اسم آخر تحت السماء به ينبغي أن نخلص". (أعمال 4 : 12) "لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن علي الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب" (فيلبي 2 : 10 - 12).
لذلك أشجعك أيها القارئ العزيز أن تهرب من الغضب الآتي واطلب الرب مادام يوجد وادعوه وهو قريب ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره وليتب إلى الرب فيرحمه وإلي الهنا لأنه يكثر الغفران". (أشعياء 55 : 5 - 7).
"لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار فإنه بالجهد يموت أحد لأجل بار ربما لأجل الصالح يجسر أحد أن يموت ولكن الله بين محبته لنا ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا فبالأولى كثيراً ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب" (رومية 5 : 6 - 9).
سوف تعيشين حياة أخرى
"وتعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8 : 32)
"لستم انتم اخترتموني بل أنا اخترتكم"(يوحنا 15:16)
أولا أود أن أعطي المجد للرب يسوع المسيح الألف والياء. الكلمة الذي جاء إلى العالم ليفدي خاطئة مثلي. أيها القارئ هذا هو المخلص الذي يريد أن يفديك ومحبته دائمة إلى الأبد. لا تستطيع الكلمات أن تصف كيف أصبحت مسيحية وما قد اختبرته في هذا الشأن. لقد أصبحت إنسانة جديدة وتحررت من وهم كبير ، عندما رأيت النور وعشت حياة جديدة مع المسيح. "من سيفصلنا عن محبة المسيح؟ أشده أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟" (روميه 8 : 35 ) "ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا" (روميه 8 :37 )
ولدت ببلد في الشرق الأوسط من عائلة مسلمة تتكون من 11 طفل، وكل ما تعلمه والدي في حياتهما هو كيفية قرأه القرآن . أما والدتي فلم تأخذ أي قسط من التعليم وذلك طبقاً للمبدأ الإسلامي المعروف أنه لا يحق للمرأة أن تتعلم. و على ذلك تزوجت أمي في الرابعة عشرة من عمرها إلى رجل يكبر عنها بكثير.
كما هو معروف في الإسلام أن رأى المرأة وحقوقها غير مكترث به، على عكس ما تتمتع به المرأة في المسيحية واليهودية. وكنت الوحيدة في اخوتي التي توفر لها شيء من التعليم. ولم يكن لي اختيار إلا أن اكبت مشاعري واقبل الطريقة التي عاش بها أهلي. لم يخطر ببالي يوما أنني سأعيش في بلد غربي . ولكنه حدث أنني عندما انتقلت مع أهلي إلى بلد جديد والتي أصبحت فيما بعد وطني الذي أعيش فيه.
بالإضافة إلى ذلك لم اعرف شيئا عن المسيحية أو اليهودية لأن الإسلام تركني في الظلام. علمني القرآن أن اليهود والمسيحيين هم كفار.كما تعلمت أيضا أنني إذا أنكرت الإسلام سوف أحسب من الكفار، أما المبدأ الأخر فهو أن لا يحق للمرأة أن تذهب إلى الجامع وإذا ذهبت فيجب أن تعزل عن الرجال.
هذا هو نظام الإسلام في الشرق الأوسط والدول الإسلامية. وأما إذا وجدته أيها القارئ، مختلفا عن ذلك في الغرب فهذا ليس إسلام حقيقي.وإن كان الإسلام قد اختلف في الغرب وذلك فقط ليلائم الغربيين حتى يحثهم ويجذبهم إلى إتباع تعاليمه.
وعند بلوغي السابعة عشرة من عمري أصبت باكتئاب وإحباط شديدين بسبب حياتي الجديدة في هذا البلد الغربي. وأثناء سيري في الطريق بمفردي في أحد الأيام، شعرت بأنه لا يفهمني أحد إلا الله وحده الذي احبه و أخافه، ولكنني شعرت أيضا أنني مليئة بالشكوك والفراغ. ورأيت على الطرف الآخر من الشارع منزل جيراننا وعندما وجدته مفتوحا أسرعت و دخلت إليه وأنا كلي خجل تقدمت إلى سيدة مسنة لتستقبلني، مملوءة بالسلام والفرح وهذه السيدة تسكن بمفردها وحين سألتني عن اسمي فأجبتها " سهام".
ودار في فكري مقارنة بينها وبين أمي فوجدت السلام والنعمة يشعون على وجهها في حين أنني لم أر ذلك في والدتي. سألتني السيدة :هل تذهبين إلى الكنيسة؟ فأجبتها بالنفي.ثم سألتني هل تعرفين يسوع المسيح.؟وعندها صمت. ولكن من كثرة اشتياقي لمعرفة ما تقوله طلبت منها أن تخبرني في بضعة كلمات عن يسوع المسيح.
وأخبرتني السيدة عن المسيح ومجيئه الثاني ثم أعطتني الكتاب المقدس ونبذة عن مجيء الثاني للمسيح وعليها صورته.وعندما أعطتنى هذا طلبت مني أن أشارك اخوتي أيضا في قراءة هذه الكتب.
وفي هذه اللحظة شعرت أنني أريد أن اعرف المسيح ،على الرغم من أنني لم أبال إطلاقا بمعرفة اسم هذه السيدة المسيحية .وبدون أن يراني أحد من أسرتي تصفحت الإنجيل بكل شغف وأنا بمفردي بالحجرة، ولكنني أرجأت قراءته فيما بعد.
ولأنني كنت أريد إجابة ومعونة سريعة من يسوع ، أمسكت بين يدي النبذة التي تتحدث عن المجيء الثاني والتي لم أريد أن اقرأها في وقتها، وبكثير من الدموع والتضرعات طلبت من يسوع أن يساعدني.وبعد ذلك شعرت أنني متعبة جدا، حتى استسلمت للنوم. وعندما أفقت من نومي شككت أن الله قد يسمعني. فأغمضت عيني ورأيت أغرب رؤية في حياتي؛ أن السماء فجأة أظلمت وعندما حلقت بنظري إلى فوق رأيتها مفتوحة وفي الحال ركعت في ذهول حيث رأيت نوراً براقاً يقف في وسطه رجل يرتدي جلباباً بأكمام طويلة وشعره يتدلى على كتفيه وله لحية صغيرة. نظرته كانت تشع قوة ، وخلفه صف من الرجال بملابس بيضاء بشعر ولحى صغيرة بيضاء، ولكن كان نظري مثبت على الرجل العظيم الذي يتوسطهم.
كما رأيت عرشاً جميلاً ، وشعرت بان هذا الرجل له قوة وسلطان. وبدأ يتوجه ناحيتي وهو محمول على سحاب . وعلى يمينه ويساره رجلان كل منهما ملتح بلباس أبيض ،بلحية صغيرة ،لهما جناحين ويركبان فرساً ابيضاً. ولكن هذا الرجل كان في الوسط يتقدمهم.وعندما توقف الرجل توقفوا هم أيضا ثم نظر إلى. وعندها قلت في نفسي لابد انه يسوع.
قال لي في جدية وهيبة " ماذا تريدين؟"
أصابني الذهول والرعب وقلت "من أنا حتى يحضر إلي هذا الرجل العظيم؟"
ثم أكمل حديثه معي قائلا:"سوف تعيشين حياة أخرى"بعد أن فتح ذراعيه وسقطت منهم قطرات ماء . عاد هذا الرجل إلى الوراء بعد أن توقف لفترة وجيزة على بعد مسافة مني، ولكن لم افهم لماذا فعل هكذا ؟ وعندما عاد هذا الرجل، أغلقت السماء وتزلزلت الأرض التي كنت اقف عليها وأنا جاثية على ركبتي.
وفي الصباح كنت واثقة تماما أن ما رأيته كان شيئا غير عادي وتأكدت انه يسوع المسيح بلا شك! وقررت أن لا أبلغ أحد بهذه الرؤية لأنه لن يصدقني أحد. حتى أنني لم اذهب إلى هذه السيدة لأقص عليها ما رأيته ، والسبب هو الحرب الروحية التي كنت أعيشها.
وعادت حياتي إلى مجراها الطبيعي ، في محاولة نسيان هذه الرؤية ، حتى لا تتأثر معتقداتي الإسلامية، لأنني إذا تقربت من المسيحية سأحسب من الكافرين.
وفي أحد الأيام قررت أن القي بالكتيب والإنجيل اللذان معي منذ فترة، حتى لا أتأثر بهم وأصبح مسيحية. ولكنني شعرت بعدم ارتياح لهذا العمل.
وعلى الرغم من هذا ،كلما قرأت القرآن كانت تنتابني حالة من الخوف والشك لا أستطيع تفسيرهما . وظننت أن هذا الشعور بسبب عبادتي وتقربي إلى الله.
وعلى مر السنين ظلت هذه الرؤية تؤرقني وأثناء زيارتي لقريبة لي حيث كنا نشاهد التلفزيون سويا ،سمعنا شخصاً يلقي بحديث فبدأنا نضحك ونستهزئ به ،على الرغم من هذا كان هناك شعور بداخلي أنني أريد سماع شيئاً عن يسوع والإنجيل.
وفجأة سمعنا هذا الرجل يقول "السيدة التي تشاهد التلفزيون الآن اسمها "سهام" وتبلغ من العمر ثلاث وثلاثون عاما وسوف يتعامل معها الرب".
وعندما سمعنا ذلك اندهشنا جدا وتوقفنا عن الضحك ، ولكن هذا الكلام لم يؤثر في قريبتي مثلما اثر فيّ. وبعدها قلت في نفسي لا يمكن أكون أنا المعنية لأنني مسلمة، لعله تشابه في الأسماء والصفات..ثم تناسيت الأمر كلية.
وبعد مرور بضعة سنوات ،شعرت بيأس شديد وان هذا العالم زائل، ودارت في ذهني خواطر تقول لي لماذا لا ابحث عن يسوع؟ ولكن كيف؟ وقررت أن اذهب إلى أي كنيسة ، وبالفعل ذهبت إلى الكنيسة التي كنت اعرفها منذ فترة بعيدة.
ودخلت وأنا مندهشة لأن الباب كان مفتوحا، حيث كانت الكنيسة خالية من الناس و هادئة. واستقر نظري على صليب كبير فركعت أمامه وأنا ابكي قائلة:"يا يسوع لقد افتقدتني" وفي هذه اللحظة أحسست أنني وهبت قلبي إلى الرب يسوع المسيح، ولكن كلي ندم لأنني انتظرت كثيرا لأعرفه..
شعرت بسلام عجيب وان هناك حاجزاً ما قد سقط وهموم كثيرة قد أزيلت لأنني تحررت "وتعرفون الحق والحق يحرركم" ( يوحنا 8: 32 ).
كما شعرت أيضاً أن محبة المسيح تملأني وتملأ كل ما حولي، كانت هذه الحياة والبداية الجديدة. " لأنه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية"
( يوحنا 3 : 16).
أرشدني الرب أن أفتح الكتاب المقدس على صفحة كانت تتحدث عن المعمودية. وحيث أنني راغبة في تنفيذ كلام الإنجيل ، قادني الرب إلى سيدة لم اعرفها من قبل حتى أنها اندهشت عندما اتصلت بها. وتقابلت مع " هالة" وفي ذاك الوقت لم اعرف أن هناك عدة طوائف في المسيحية ولكن كل ما يعنيني هو أن اتبع المسيح.
ذكرت لي " هالة" أنها تنتمي إلى الكنيسة الأرثوذكسية ، فلم اعترض على ذلك، طالما هذه مشيئة الله. وقامت بتحديد ميعاد مع الأب الكاهن. ولكن قبل المعمودية قامت علىَ حروب شيطانية لتعطيل المعمودية.
وبعد أن تمت المعمودية ساعدني الأب الكاهن كثيراً في جهادي. كان الرب يقويني في هذه الرحلة إضافة إلى الإنجيل كان يرشدني إلى كثير من الإجابات التي كنت كثيراً ما أتسائلها.
"ونظر إليهم يسوع وقال لهم ن هذا عند الناس غير مستطاع ولكن عند الله كل شيء مستطاع" ( متى 19 : 26)
" ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام" ( متى 10 : 16 ).
" اسألوا تعطوا؛ اطلبوا تجدوا؛ اقرعوا يفتح لكم. " ( متى 7 : 7)
" وها أنا آ آتى سريعاً ولأجازي كل واحد كما يكون عمله" ( رؤيا 22 : 12 ).