اختبارات

إبراهيم يوسف يعقوب الهندي

السلام :
انتقل إبراهيم يوسف يعقوب الهندي المولد مع عائلته إلى الكويت وهو في سن السادسة وهو في فترة المراهقة التحق بالعمل مع أخيه الأكبر حتى وصل العشرين من عمره وتمكن من جمع مبلغ كبير من المال. وكانت له شركة انتاج ضخمة للتلفزيون في الكويت. وكمسلم تقي بدأ يدرس القرآن واتبع كل ما تأمر به الشريعة. تصدق على الفقراء وقام بالحج إلى مكة عدة مرات. ولكن كان هناك أمر واحد فشل إبراهيم في تحقيقه. وحاول أن ينتحر أربع مرات. لماذا لا يشعر بالسلام ؟ وبدأ يبحث في القرآن عن إجابة لأسئلته ولكنه لم يجد.
سافر لإنجلترا لدراسة الهندسة الإليكترونية. وفي الأسبوع الأخير من رمضان أصيب إبراهيم بالأرق. لم يستطع النوم إطلاقاً. وجد الكتاب المقدس في غرفته بالفندق. وعندما فتحه قرأ في قائمة في مقدمته أنه إذا كان يريد نوماً هادئاً فليقرأ المزمور الرابع. وصلي إبراهيم قائلاً : "يا الله إذا كنت أنت إله هذا الكتاب فامنحني نوماً". واستلقي على السرير ونام نوماً عميقاً بلا أحلام. وفي اليوم التالي نسي الكتاب المقدس وصلاته لله. التقي بالصدفة مع رجل في الشارع يعظ قائلاً أن يسوع هو الطريق الوحيد للسماء. اعتقد إبراهيم أن هذا كلام فارغ وأن يسوع ليس هو ابن الله. كما التقي إبراهيم أيضاً بإثنين أمريكيين طلبا منه أن يطلب من الله لكي يجيب على اسئلته ولأن الله يحبه فسوف يتحدث إليه. لم يسمع إبراهيم من قبل أن الله يمكن أن يتحدث إليه. بعد خمس ليالي حلم إبراهيم بنور شديد في صورة صليب وصوت يقول له : "هذا هو طريقي. يسوع هو ابني. إنني أمنحك سلامي وفرحي".
سمع إبراهيم كل هذا من الله مباشرة وبدأ يحسب تكاليف اتباعه ليسوع. كان يعلم أنه سوف يرفض تماماً. ولكن كلما فكر في المسيح ازداد شوقه لمعرفة أكثر. والتقي إبراهيم  بسيدة مسيحية حدثته عن يسوع وبدأ يبكي وسلم حياته للرب يسوع. وأول شئ عمله هو أنه أخبر عائلته. غضبوا غضباً شديداً وأخبروه أنهم لا يريدوا أن يسمعوا منه ثانية. وبدأ إبراهيم دراسة الكتاب المقدس بطريقة جادة وتزوج بمسيحية. ولم تصطلح معه عائلته. وفي أحد الأيام تلقى برقية لحضور حفل زفاف أخته وقال له والده : "لقد غفرنا لك ونرجو حضورك". وعندما صلى إبراهيم أخبره الرب ألا يأخذ زوجته معه. وعند وصوله إلى بومباي رحبوا به ترحيباً حاراً. وبعد فترة بسيطة هاجمه أبوه وضربه وركله حتى سالت دماؤه. وساند كل أعضاء الأسرة ما فعله الأب. وظل إبراهيم يردد "لا يمكنني أن أنكر يسوع" وصوب أبوه البندقية نحوه. وقبل إطلاق النار بثوان أبعد عم إبراهيم البندقية عنه. وأبقوا إبراهيم كسجين بالمنزل وحطموا كل صور زفافه وكتابه المقدس وباقي الكتب المسيحية. وبمرور الأيام ظل إبراهيم سجيناً وأخبر والده الحراس بقتل إبراهيم إذا حاول الهرب. وتدريجياً سمح له بالخروج لمقابلة أصدقاؤه ولكن معه أحد الحراس. وطلب إبراهيم من والده أن يرى زميل سابق بالمدرسة وسمح له أبوه بذلك. وقال الرب لإبراهيم : "في هذا اليوم أترك عائلتك". وبينما كان إبراهيم يسير مع والده وإذ بوالده انشغل في أمر خاص به وقال لإبراهيم أن يذهب بمفرده لمقابلة صديقه. وانتهز إبراهيم الفرصة وذهب إلى قسيس مسيحي وساعده على الهرب. ومن فترة وجيزة تحدث إبراهيم بالتليفون مع والده الذي قاله له : "أنا أعلم أن إلهك حق لأننا لمدة عشر سنوات فشلت كل خططنا لمحاولة إلحاق الضرر بك".

 

عادل محمد النجار

كمسلم سابق كنت دائماً توجه لي الأسئلة التالية :
لماذا تحولت من الإسلام إلى المسيحية ؟ وكنت أجيب بالرد التالي : الإسلام دين ولكن المسيحية ليست كذلك. المسيحية هي علاقة سامية مع خالقنا الممجد الأبدي. وقد أعلن المسيح ذلك "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يوحنا 17 : 3). وكلمة يعرفوك هنا في معناها الأصلي تعني معرفة واختبار شخصي. ولهذا يقرر المسيح أن الحياة الأبدية التي يعطيها هو (يوحنا 4 : 14، 5 : 21، 6 : 27) هي علاقة واختبار شخصي بين الأشخاص الذين يؤمنون بالمسيح والله الآب والله الابن.
ما الذي تقدمه المسيحية ولا يقدمه الإسلام ؟ وأجيب بالرد التالي : وماذا الذي لدى الإسلام لكي يقدمه ولم يقدمه الرب يسوع ؟ لقد وعد المسيح كل من يأتي إليه بغفران الخطايا بدمه الثمين الذي سفك على الصليب، ويمنحه قوة سماوية ليتغلب على الخطية والتجارب، وطبيعة جديدة تمجد الله والعيش طبقاً لإرادته، السلام الأبدي لكل من يؤمن ويثق فيه كالأسلوب الوحيد للمصالحة بين البشر الخطاة والله القدوس. وجوده الحقيقي مع المؤمنين وهم يسعون لحبه واتباعه وخدمته وأخيراً سوف ينتظرهم في الحضور الإلهي الممجد للثالوث الأقدس.
ألا تشعر بالعار لتركك للإسلام وتحولك للمسيحية ؟ وأجيب بلا تردد. كلا. لماذا .
وذلك لأن حالتي السابقة -  طبقاً لدينونة الله -  تقول أنني عدو لله. ويعزي هذا إلى أفكاري وكلماتي وأفعالي الشريرة والتي هي ثمرة لطبيعتي الشريرة. والله القدوس والذي عيناه أطهر من أن تنظرا إلى الشر أعلن نفسه على أنه عادل وسيعاقب كل من يخطئ وكلنا بالطبيعة أبناء الغضب كالباقين وتحت دينونته العادلة.
ورغم هذا فقد كشف الله عن ذاته "الرب إله رحيم ورؤوف بطئ الغضب وكثير الإحسان والوفاء" (خروج 34 : 6) "ولا يسر بموت الشرير" (حزقيال 18 : 23). ولهذا فقد قام بمبادرة وخطة للفداء تحقق عدالته وتعلن رحمته أيضاً للجميع. ويشار إلى هذه الخطة على أنها إنجيل الله (رومية 1 : 3) أو الأخبار السارة وقد تحققت من خلال الحياة البارة والموت الكفاري والقيامة المعجزية والصعود المجيد للوسيط الوحيد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح الذي أعطي نفسه فدية من أجل الجميع (1 تيموثاوس 2 : 5 - 6) ، ولكني الآن تمتعت برحمة الله ولم أعد عدواً لله ولكن ابناً له. إنني أؤمن به لأنه هو قلب ومركز الإنجيل يسوع المسيا. ولهذا "فإني لست أستحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن" (رومية 1 : 16 -  17).
ما الذي يعيدك للإسلام مرة أخرى ؟ وأجيب : ولماذا أريد أن أعود للإسلام ؟ إن المسيح يقول بكل جرأة "الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني له حياة أبدية ولن يأتي إلى دينونة ولكنه انتقل من الموت إلى الحياة" (يوحنا 5 : 24). ونرى في هذه الكلمات وعداً ثميناً من الرب يسوع. إذا سمعنا كلامه وآمنا به وبالذي أرسله (الآب) فلن نأتي إلي دينونة. إن الدينونة هي غضب الله الأبدي الذي يصب علي الذين يخطئون ضد الله ورفضوا الإيمان به وقبول خطته للفداء. وهذه الدينونة يتحدث عنها الكتاب بكلمات "الموت" (رؤيا 20 : 14، 21 : 8). ويقول المسيح أن من يؤمن به وبالآب فقد انتقل من الموت إلى الحياة. لقد هربوا من دينونة نيران الجحيم ويتمتعون بالأمان في الحياة الجديدة التي أعطاهم إياها الله.
ما الذي أدى إلى هذه الانتقال الجذري من إيمان أبائي إلي الإيمان بيسوع الذي أحبني وبذل نفسه لأجلي ؟ إن السبب الأول هو الله نفسه. فالمسيح المسيا قال "لا أحد يأتي إلى إن لم يجذبه أبي الذي أرسلني وسوف أقيمه في اليوم الأخير" (يوحنا 6 : 44). إن الآب هو الذي جذبني إلى الابن الغالي حتي أتمتع بخلاصه الأبدي الذي أعده لي من قبل تأسيس العالم. (أفسس 1 : 3 -  7).
ولكن كيف جذب الآب القدوس هذا الشخص الخاطي إلى الإيمان به وهو وحده الطريق والحق والحياة.
ولدت لوالدين مسلمين بالإسكندرية بمصر. ومات أبي سنة 1963 وكان عمري ثلاث سنوات. وتزوجت أمي بمهندس كهرباء إنجليزي مقيم بالقاهرة وكان قد أسلم. وبعد تعقيدات رسمية وقانونية بالداخلية المصرية تمكنت أمي وحماها أن يأخذاني إلى انجلترا.
وفي السنوات التالية نشأت على العقيدة الإسلامية واعتبرت نفسي مسلماً. تعلمت أسس الدين الإسلامي وشجعوني لممارسة واجبات المسلم ولا أؤمن بالدين المسيحي لأنه فاسد وهو دين الرجل الأبيض. ولهذا حاولت الاحتفاظ بهويتي الإسلامية وأبقيت المسيحية على بعد ذراع مني.
ورغم هذا ففي سنوات المراهقة تعودت على السرقة وممارسة الجنس مع البريطانيات واستمر هذا معي حتى بداية العشرين من عمري. وكنت أعرف دائماً أن ما أفعله خطأ، ورغم هذا فلم أقدر مدى جاذبية هذه الأعمال، أمام إله قدوس وعادل، ولم تكن لدي القوة على تغيير نفسي وأن أحيا الحياة الصحيحة ورغم إيماني بوجود الله فكنت أعيش كما لو لم يكن موجوداً.
وفي عام 1984 انتقلت إلى جنوب كاليفورنيا بأمريكا مع صديقتي الإنجليزية بهدف بداية حياة جديدة والبحث عن مستقبل أفضل. وقد اخترنا أمريكا لأن صديقتي عملت هناك لعدة سنوات ووعدوها بوظيفة أخري. وبعد بضعة شهور من الوصول إلى أمريكا بدأت علاقتنا تضعف. وتعاطيت المخدرات وانهارت علاقتنا تماماً. واستمريت في تعاطي المخدرات لأخبئ شعوري بالفراغ والوحدة. ولأول مرة في حياتي أشعر بأنني مفقود ومنعزل. وهنا في بلد تعداده 250 مليون نسمة ورغم هذا سيطر علي الشعور بالوحدة والضياع.
وفي تلك الفترة بدأت أتعامل مع أناس دعوا أنفسهم "المسيحيين المولودين ثانية". والتقيت بهم في العمل وعلي الشواطئ وفي منازل زملائي بالعمل. ولست أدري لماذا كانوا مختلفين وغير عاديين في تصرفاتهم ولم ألتفت إليهم ولا إلى ما يقولونه. وبصراحة اعتقدت أنهم متدينون مهوسون أو أناس تافهون.
وبعد مضي سنة في الولايات المتحدة بدأت أسأل نفسي عن معنى وغرض وجودي في الحياة. فهي أكثر من أن تكون مجرد دائرة لا نهائية من العمل والنوم والأكل والتنفس. وبدأت هذه الأسئلة تشغل تفكيري اليومي. وبحثت عن إجابة لهذه الأسئلة في اكتساب المعرفة أو الذهاب للكلية أو الحصول على وظيفة بمرتب أكبر أو التمادي في علاقات جنسية أو تعاطي كميات أكثر من المخدرات. ولكنه كان بحثاً بلا جدوي.
وشعرت كما لو أنني موضوع في دائرة للبحث عن معنى وغرض وجودي وكلما إزداد بحثي كلما ازداد شعوري بفراغ عميق. وزاد علي ذلك شعوري بالخطية وعدم قدرتي على تغيير ذاتي وأن حياتي في انحدار والدينونة قادمة. وأتذكر يوماً بعد ما أخذت كمية كبيرة من المخدرات شعرت أن ما أفعله هو خطية عظيمة وأنا تحت دينونة الله بسبب سلوكي الخاطئ ولكني لا أستطيع أن أساعد نفسي أو أغير طبيعتي الشريرة. وفي هذه اللحظة صرخت إلي الله الخالق ليخلصني من عبودية الخطية وعقابها الموت. وكانت هذه الجملة بمثابة مشنقة فوق رأسي في انتظار أمر من الله لكي تنهي حياتي لأنني أخطأت قدامه.
وإذ بالله الذي لا يرفض خاطئ تائب توبة حقيقية (لوقا 18 : 9 -  14) استمع إلى صلاتي واستجابها. وبعد فترة وجيزة كنت أتحدث مع شابة تسكن في غرفة بجواري في نفس المبنى. وبدأت تحدثني عن المسيحية لا كديانة بل كعلاقة وشركة مع الله. وشعرت بدوار في رأسي. كيف يمكننا نحن الذين نشبه النمل بمقارنتنا مع الله يكون لنا علاقة مع الخالق العظيم ؟ وبالنسبة لي فإن الله سام وعال جداً ولهذا فلا أعرفه. ثم أخبرتني أن هذه العلاقة الشخصية يمكن أن نحصل عليها من خلال يسوع المسيح ابن الله. وبدأت أشعر بالدوار مرة أخرى. وكل ما تعلمته كمسلم بدأ يطفوا على السطح. كيف يكون المسيح ابن الله ؟ هل الله له زوجة ؟ كيف يمكنك أن تقول علي مجرد إنسان أنه الله ؟ وسألت كل هذه الأسئلة وأكثر. وأخبرتها أنها على خطأ وأن المسيح هو مجرد نبي وليس الله.
وأثناء هذا النقاش تلقيت مكالمة تليفونية من زميلي في العمل يسألني إذا كنت أرغب في حضور اجتماع بالكنيسة فوافقت وسألتني الشابة أية كنيسة سأذهب إليها. وتصادف أنها نفس كنيستها. وعندما عرفت أنني سأحضر اجتماع شباب قالت لي "إن أمراً مدهشاً سوف يحدث لك". ورددت عليها بسخرية. هل سأصبح مسيحي مثلك. ولعدة أسابيع حضرت الخدمات بالكنيسة واندهشت لوجود عدد كبير من الشباب. ولم تكن هذه العظة طقسية وتقليدية كالتي كنت أحضرها في أنجلترا. ولكن في ذات الوقت لم تثير دهشتي. وبينما كان القسيس يحكي عن حياته السابقة وخبراته وشروره شعرت وكأنه يرسم صورة لحياتي الشخصية. ثم بدأ يتحدث عن قداسة الله المخيفة وكراهيته للخطية وعن يوم الدينونة الذي سوف يصب فيه الله غضبه على الأشرار. وبدأت أشعر بالحضور المقدس وأنا أفحص قلبي وعقلي وشعوري بطبيعتي الفاسدة. ثم شعرت بتبكيت وتزايد علي خطاياي وخوفي من الدينونة الآتية.
وتلى ذلك أغرب ما سمعت من كلمات. وتحدث القس طبقاً لما ورد في الكتاب المقدس عن الله القدوس والعادل والبار وهو أيضاً رحيم وحنان وغافر وفي محبته دبر لنا عملاً فدائياً الذي به يمكن للخاطئ أن يصطلح مع الله القدوس. وبإمكاننا الحصول على هذا الفداء من خلال حياة البر، والموت النيابي والقيامة المعجزية والصعود الممجد لإبن الله الذي حمل عنا لعنة الخطية على الصليب وبذلك فقد أرضي عدالة ومنح الرحمة للخطاه. وكل ما يتطلبه الله منا هو التوبة والإيمان بشخص المسيح.
شعرت بنوع من التمزق بين كل ما تعلمته كمسلم وبين ما أسمعه الآن. نصف تفكيري يريد أن يؤمن بكل ما أسمع والنصف الآخر متمسك بالمعتقدات القديمة. وشعرت بمعركة داخلية في عقلي وروحي. وأخيراً تركت الاجتماع وأنا مدرك أن كل ما قيل هو الحق كله. وشعرت بحاجة شديدة للمخلص. ورغم هذا فقد شعرت بنوع من التحفظ وتراجعت عن قبول فكرة المسيح المخلص.
وبعد بضعة أسابيع حضرت اجتماعاً آخر حيث منحني الله القدرة للتوبة لكي أؤمن بالعمل المجيد للرب يسوع. وتأكدت دون أدنى شك أن خطاياي قد غفرت وشعرت بتغيير داخلي ورغبة للمعرفة والحب والخدمة والطاعة وعبادة خالقي وفادي المبارك. كما هو مكتوب :
"لأننا كنا نحن أيضاً قبلاً أغبياء، غير طائعين، ضالين، مستعبدين لشهوات ولذات مختلفة، عائشين في الخبث والحسد، ممقوتين، مبغضين بعضنا بعضاً. ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه لا بأعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس الذي سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح مخلصنا حتي إذ تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية". (تيطس 3 : 3 -  7).
ومنذ ذلك اليوم المجيد في يوليو سنة 1986 ازدادت رغبتي في تمجيد إله خلاصي لأحبه وأطيعه وأخدمه وأعبده فهو الذي مات طوعاً على صليب الجلجثة من أجلي لكي يعلن : "ليس بأحد غيره الخلاص فليس هناك اسم آخر تحت السماء به ينبغي أن نخلص". (أعمال 4 : 12) "لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن علي الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب" (فيلبي 2 : 10 -  12).
لذلك أشجعك أيها القارئ العزيز أن تهرب من الغضب الآتي واطلب الرب مادام يوجد وادعوه وهو قريب ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره وليتب إلى الرب فيرحمه وإلي الهنا لأنه يكثر الغفران". (أشعياء 55 : 5 -  7).
"لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار فإنه بالجهد يموت أحد لأجل بار ربما لأجل الصالح يجسر أحد أن يموت ولكن الله بين محبته لنا ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا فبالأولى كثيراً ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب" (رومية 5 : 6 -  9).

 

سوف تعيشين حياة أخرى

"وتعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8 : 32)
"لستم انتم اخترتموني بل أنا اخترتكم"(يوحنا 15:16)
 
 
أولا أود أن أعطي المجد للرب يسوع المسيح  الألف والياء. الكلمة الذي جاء إلى العالم ليفدي خاطئة مثلي. أيها القارئ هذا هو المخلص الذي يريد أن يفديك ومحبته دائمة إلى الأبد. لا تستطيع الكلمات أن تصف كيف أصبحت مسيحية وما قد اختبرته في هذا الشأن. لقد أصبحت إنسانة جديدة وتحررت من وهم كبير ، عندما رأيت النور وعشت حياة جديدة مع المسيح. "من سيفصلنا عن محبة المسيح؟ أشده أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟"   (روميه 8 : 35 )  "ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا"  (روميه 8 :37 )          
ولدت ببلد في الشرق الأوسط من عائلة مسلمة تتكون من 11 طفل، وكل ما تعلمه والدي في حياتهما هو كيفية قرأه القرآن . أما والدتي فلم تأخذ أي قسط من التعليم وذلك طبقاً للمبدأ الإسلامي المعروف أنه لا يحق للمرأة أن تتعلم. و على ذلك تزوجت أمي في الرابعة عشرة من عمرها إلى رجل يكبر عنها بكثير.
كما هو معروف في الإسلام أن رأى المرأة وحقوقها غير مكترث به، على عكس ما تتمتع به المرأة  في المسيحية واليهودية. وكنت الوحيدة في اخوتي التي توفر لها شيء من التعليم. ولم يكن لي اختيار إلا أن  اكبت مشاعري واقبل الطريقة التي  عاش بها أهلي. لم يخطر ببالي يوما أنني سأعيش في بلد غربي . ولكنه حدث أنني عندما انتقلت مع أهلي إلى بلد جديد والتي أصبحت فيما بعد وطني الذي أعيش فيه.
بالإضافة إلى ذلك لم اعرف شيئا عن المسيحية أو اليهودية لأن الإسلام تركني في الظلام. علمني القرآن أن اليهود والمسيحيين هم كفار.كما تعلمت أيضا أنني إذا أنكرت الإسلام سوف أحسب من الكفار، أما المبدأ الأخر فهو أن لا يحق للمرأة أن تذهب إلى الجامع وإذا ذهبت فيجب أن تعزل عن الرجال.
هذا هو نظام الإسلام في الشرق الأوسط والدول الإسلامية. وأما إذا وجدته أيها القارئ، مختلفا عن ذلك في الغرب فهذا ليس إسلام  حقيقي.وإن كان الإسلام قد اختلف في الغرب وذلك فقط ليلائم الغربيين حتى يحثهم ويجذبهم إلى إتباع تعاليمه.
وعند بلوغي السابعة عشرة من عمري أصبت باكتئاب وإحباط شديدين بسبب حياتي الجديدة في هذا البلد الغربي. وأثناء سيري في الطريق بمفردي في أحد الأيام، شعرت بأنه لا يفهمني أحد إلا الله وحده الذي احبه و أخافه، ولكنني شعرت أيضا أنني مليئة بالشكوك والفراغ.  ورأيت على الطرف الآخر من الشارع منزل جيراننا  وعندما وجدته مفتوحا أسرعت و دخلت  إليه وأنا كلي خجل  تقدمت إلى سيدة مسنة لتستقبلني، مملوءة بالسلام والفرح وهذه السيدة تسكن بمفردها وحين سألتني عن اسمي فأجبتها " سهام".
ودار في فكري مقارنة بينها وبين أمي فوجدت السلام والنعمة  يشعون على وجهها في حين أنني لم  أر ذلك في والدتي. سألتني السيدة :هل تذهبين إلى الكنيسة؟ فأجبتها بالنفي.ثم سألتني هل تعرفين يسوع المسيح.؟وعندها صمت. ولكن من كثرة اشتياقي لمعرفة ما تقوله طلبت منها أن  تخبرني   في بضعة كلمات عن يسوع المسيح.
وأخبرتني السيدة عن المسيح ومجيئه الثاني ثم أعطتني الكتاب المقدس ونبذة عن مجيء الثاني للمسيح وعليها صورته.وعندما أعطتنى هذا طلبت مني أن أشارك اخوتي أيضا في قراءة هذه الكتب.
وفي هذه اللحظة شعرت أنني أريد أن اعرف المسيح ،على الرغم من أنني لم أبال إطلاقا بمعرفة اسم  هذه السيدة المسيحية .وبدون أن يراني أحد من أسرتي  تصفحت الإنجيل بكل شغف وأنا بمفردي بالحجرة، ولكنني أرجأت قراءته فيما بعد.
ولأنني كنت أريد إجابة  ومعونة سريعة من يسوع ،  أمسكت بين يدي النبذة التي تتحدث عن المجيء الثاني والتي لم أريد أن اقرأها في وقتها، وبكثير من الدموع والتضرعات طلبت من يسوع أن يساعدني.وبعد ذلك  شعرت أنني متعبة جدا، حتى استسلمت للنوم. وعندما أفقت من نومي شككت أن الله قد يسمعني. فأغمضت عيني ورأيت أغرب رؤية في حياتي؛ أن السماء فجأة أظلمت وعندما حلقت بنظري إلى فوق رأيتها مفتوحة وفي الحال ركعت في ذهول حيث رأيت نوراً براقاً يقف في وسطه رجل يرتدي جلباباً بأكمام طويلة وشعره يتدلى على كتفيه وله لحية صغيرة.  نظرته كانت تشع قوة ، وخلفه صف من الرجال بملابس بيضاء  بشعر ولحى صغيرة بيضاء، ولكن كان نظري مثبت  على الرجل العظيم الذي يتوسطهم.
كما رأيت عرشاً جميلاً ، وشعرت بان هذا الرجل له قوة وسلطان.  وبدأ يتوجه ناحيتي وهو محمول على سحاب . وعلى يمينه ويساره رجلان كل منهما ملتح بلباس أبيض ،بلحية صغيرة ،لهما جناحين ويركبان فرساً ابيضاً. ولكن هذا الرجل كان  في الوسط يتقدمهم.وعندما توقف الرجل توقفوا هم أيضا ثم نظر إلى. وعندها قلت في نفسي لابد انه يسوع.
قال لي في جدية وهيبة " ماذا تريدين؟"
أصابني الذهول والرعب وقلت "من أنا حتى يحضر إلي هذا الرجل العظيم؟"
 ثم أكمل حديثه معي قائلا:"سوف تعيشين حياة أخرى"بعد أن فتح ذراعيه وسقطت منهم قطرات ماء . عاد هذا الرجل إلى الوراء بعد أن توقف لفترة وجيزة على بعد مسافة مني، ولكن لم افهم لماذا فعل هكذا ‍‍؟ وعندما عاد هذا الرجل، أغلقت  السماء وتزلزلت الأرض التي كنت اقف عليها وأنا جاثية على ركبتي.
وفي الصباح كنت واثقة تماما أن ما رأيته كان شيئا غير عادي وتأكدت انه يسوع المسيح بلا شك! وقررت أن لا أبلغ أحد بهذه الرؤية لأنه  لن يصدقني أحد. حتى أنني لم اذهب إلى هذه السيدة لأقص عليها ما رأيته ، والسبب هو الحرب الروحية التي كنت أعيشها.
وعادت حياتي إلى مجراها الطبيعي ، في محاولة نسيان هذه الرؤية ، حتى لا تتأثر معتقداتي الإسلامية، لأنني إذا تقربت من المسيحية سأحسب من الكافرين.
وفي أحد الأيام قررت أن  القي بالكتيب والإنجيل  اللذان معي منذ فترة، حتى لا أتأثر بهم وأصبح مسيحية. ولكنني شعرت بعدم ارتياح لهذا العمل.
وعلى الرغم من هذا ،كلما قرأت القرآن كانت تنتابني حالة  من الخوف والشك  لا أستطيع تفسيرهما . وظننت أن هذا الشعور بسبب عبادتي  وتقربي إلى الله.
وعلى مر السنين ظلت هذه الرؤية تؤرقني  وأثناء زيارتي لقريبة لي حيث كنا نشاهد التلفزيون سويا ،سمعنا شخصاً يلقي بحديث فبدأنا نضحك ونستهزئ به ،على الرغم من هذا كان هناك شعور بداخلي أنني  أريد سماع شيئاً عن يسوع والإنجيل.
وفجأة سمعنا هذا الرجل يقول "السيدة التي تشاهد التلفزيون  الآن اسمها "سهام" وتبلغ من العمر ثلاث وثلاثون عاما وسوف يتعامل معها الرب".
وعندما سمعنا ذلك  اندهشنا جدا وتوقفنا عن الضحك ، ولكن هذا الكلام لم يؤثر في قريبتي مثلما اثر فيّ. وبعدها قلت في نفسي لا يمكن أكون أنا المعنية لأنني مسلمة، لعله تشابه في الأسماء والصفات..ثم تناسيت الأمر كلية.
وبعد مرور بضعة سنوات ،شعرت بيأس شديد وان هذا العالم زائل، ‍‍ ودارت في ذهني خواطر تقول لي لماذا لا ابحث عن يسوع؟ ولكن كيف؟ وقررت أن اذهب إلى أي كنيسة ، وبالفعل ذهبت إلى الكنيسة التي كنت اعرفها منذ فترة بعيدة.
ودخلت وأنا مندهشة لأن الباب كان مفتوحا، حيث كانت الكنيسة خالية من الناس و هادئة. واستقر نظري على صليب كبير فركعت أمامه  وأنا ابكي قائلة:"يا يسوع لقد افتقدتني" وفي هذه اللحظة  أحسست أنني وهبت قلبي إلى  الرب يسوع المسيح، ولكن كلي ندم لأنني انتظرت كثيرا لأعرفه..
شعرت بسلام عجيب وان هناك حاجزاً ما قد سقط وهموم كثيرة قد أزيلت لأنني تحررت  "وتعرفون الحق والحق يحرركم" ( يوحنا 8: 32 ).
كما شعرت أيضاً أن محبة المسيح تملأني وتملأ كل ما حولي، كانت هذه الحياة والبداية الجديدة.  " لأنه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية"
( يوحنا 3 : 16).
أرشدني الرب أن أفتح الكتاب المقدس على صفحة كانت تتحدث عن المعمودية. وحيث أنني راغبة في تنفيذ كلام الإنجيل ، قادني الرب إلى سيدة لم اعرفها من قبل حتى أنها اندهشت عندما اتصلت بها. وتقابلت مع " هالة" وفي ذاك الوقت لم اعرف أن هناك عدة طوائف في المسيحية ولكن كل ما يعنيني هو أن اتبع المسيح.
ذكرت لي " هالة" أنها تنتمي إلى الكنيسة الأرثوذكسية ، فلم اعترض على ذلك، طالما هذه مشيئة الله. وقامت بتحديد ميعاد مع الأب الكاهن. ولكن قبل المعمودية قامت علىَ حروب شيطانية لتعطيل المعمودية.
وبعد أن تمت المعمودية ساعدني الأب الكاهن كثيراً في جهادي. كان الرب يقويني في هذه الرحلة إضافة إلى الإنجيل كان يرشدني إلى كثير من الإجابات التي كنت كثيراً ما أتسائلها.
"ونظر إليهم يسوع وقال لهم ن هذا عند الناس غير مستطاع ولكن عند الله كل شيء مستطاع" ( متى 19 : 26)
" ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب فكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام" ( متى  10 : 16 ).
" اسألوا تعطوا؛ اطلبوا تجدوا؛ اقرعوا يفتح لكم. " ( متى 7 : 7)
" وها أنا آ آتى سريعاً ولأجازي كل واحد كما يكون عمله" ( رؤيا 22 : 12 ).

 

زين العابدين

اسمي / زين العابدين ، أملك محل للتصوير الفوتوغرافي
حالتي الاجتماعية / أعزب ، هذا رغم أنني ، من الممكن أن تقول عني بأنني ميسور الحال
لماذا أكتب هنا اختباري ؟
لأعلن أن الله أومن به ! ، كيف ..؟ هذا ما اكتشفته أنا شخصياً
يمكنك من خلال اسمي أن تعرف بأنني ولدت من أسرة مسلمة ، وهي مثل كثير من الأسر المسلمة التي تعاني من انفصال الوالدين بالطلاق.
تقيم في أحد الأحياء الشعبية ، والتي يسكنها طبقتين .. المتوسطة والفقيرة .. من المجتمع . وكانت نشأتي لا تختلف عن نشأت أي ممن شابهوني في السن أو البيئة.
كنت أذهب إلى المسجد مرة في الأسبوع – يوم الجمعة – حيث أؤدي فريضة الصلاة الجماعية ، وبعد الانتهاء من أدائها نقف على ناصية الشارع ، أنا وبعض الأصدقاء ، نتحادث حول المسلسلات التلفزيونية أو أحد الأفلام التي شاهدناها بالأمس ، وكانت مناقشاتنا تمتد حتى موعد الغداء حيث نفترق كل إلى منزله.
وهكذا يمكنك أن ترى بأن حياتي لم تكن بالشيء الغير عادي ، فلست بالشخص المتدين جداً ، ولا بالا مبالٍ بتأدية فرائض الديانة .. وكان يمكن أن تستمر هكذا حياتي ، لو حادث وفاة والدة أحد أصدقائي المسيحيين ، وكان جار لنا بالحي ، وحضرت العزاء ، وكان مقاماً بأحد الكنائس ، وما كان يدور حولي غريباً على ، فلم يسبق لي الدخول إلى أي كنيسة كانت ، ورغم ما قاله القس من عظة تأثر لها جمع المعزيين ، إلا أنها لم تترك في أي أثر ! إذ كنت طول الوقت مشغولاً بالمكان ، بمحتوياته ورسوماته ، وذلك الجو الذي أشعرني بالرهبة ، ولأول مرة
وما تركه هذا اليوم في من مشاعر لا يمكنني تصويرها بالكلمات ، لأنها كانت غير مفهومة لدى ، ومن هذا اليوم بدأت في طلب الحصول على نسخة من الإنجيل من أصدقائي المسيحيين ، إلا أن هذه الرغبة لم تتحقق سريعاً ، إذ أن كل من طلبت منهم – حتى على سبيل الاستعارة – رفضوا ، ولم أكن أفهم سبباً لرفضهم
وتمر الأيام ، عادية جداً ، إلى أنه كان في أحد الأيام ، تحضر زبونة للمحل ومعها صورة وترغب في عمل تكبير للصورة ، ولاحظت الصليب مطبوعاً على معصمها ، وسألتها : " لماذا ترفضون ، أنتم المسيحيين ، أن تعطوا الإنجيل لمن يطلبه منكم ؟" وكان جوابها : " لأنك مسلم .. ولا تعرف قيمة الكتاب المقدس ! ". لقد كان جوابها قاسياً على ، ولم أعرف كيف أجيبها ، سوى بالصمت
ولكن محاولاتي في الحصول على نسخة من الإنجيل لم تنتهي ، ولست أدري لذلك سبباً معقولاً ! فبرغم الرفض المتكرر ، استمررت في طلبي ، إلى أن حصلت عليه من أم أحد أصدقائي ، ولكن عندما بدأت القراءة لم أفهم المضمون ، فرجعت إليها بأسئلة ، فما كان منها إلا أن نصحتني بمتابعة أحد الإذاعات المسيحية ، ومن خلال متابعتي لها ، بدأت أفهم الكثير ، وما كان من المراسلات التي كانت تدور بيني وبين القائمين على متابعة الرسائل بتلك الإذاعات المسيحية ، إلا بدايات هامة جداً لي ؛ إذ كانت تفتح أمام عيني طريق ما كنت أدرك أنه مفتوح أمامي هكذا
قراءة الكتاب المقدس أصبحت شئ مختلف جداً ، والحقائق بدأت تنجلي أمام عيني ، الواحدة تلو الأخرى . ولعل أغرب ما قابلني أثناء قراءتي للكتاب المقدس ، هو شعور بالرهبة ، وهو مالا كنت أشعر به من قبل - حتى عندما كنت أمسك القرآن – إنه بلا شك شعور مقدس ، الآن فقط أدركت هذه الحقيقة التي كانت مخفية على . فقد كانت كل كلمة ذات تأثير خاص في ، وكأنها رسالة خاصة لي ، ولي أنا وحدي
وما كانت كلمات الكتاب المقدس ، تؤثر في ، نفسياً فقط ، بل كانت تقودني أيضاً لقراءة القرآن وبعيون جديدة ، ولست أسعى هنا لكتابة مقارنات بين الإسلام والمسيحية ، فستجد ، أخي القارئ الكثير منها في محتويات موقعنا الذي حررناها لأجلك ، تعالج مثل هذه الموضوعات . ولكن ما أريد قوله هنا هو اكتشافي إلى منطقية الكتاب المقدس ، هذا بالمقابل بلا معقولية الكثير من مرويات القرآن
ولكن الأكثر تأثيراً في هو لغة الكتاب المقدس – الرسالة الشخصية جداً لي – تلك اللغة الرقيقة المتبلة بمشاعر حب أبوي مثالي ، فبين توبيخ وتعنيف ، أحياناً كثيرة ، إلى تشجيع وتعضد يد أحيان أخرى ، أب يهتم بي ، ويؤمن بقدراتي ، فيشجعها في .فقد كان غريباً على ذلك الحق الجميل ، ألا وهو أن الله يؤمن بي ، ويهتم بأصغر أشيائي ، وبخاصة المخفية منها ، مما أدى إلى التأثير على سلوكي ، فقد قبل أن يقودني كأب محب . ومع أنني خليقته التي صنعها بيديه ، فهو غير متعال على ، وهذا مخالف لما نشأت عليه ، ألا وهو أنني مدعو إلى الإيمان باله القاهر الجبار الساكن في سماءه السابعة والجالس على عرش محمول بملائكته ، والمغترب عني فقط !
وكل هذا الحق أدى إلى تغيير سلوكي ، ولاحظ ذلك أخي ، شريكي بالمحل . فبعد أن كان هو صاحب القرارات ، وجدني شريك فعال في كل أمور المحل . وكان يعجب من ذلك ، وكذا من شعوري بالثقة ، والاطمئنان ، بل حتى نبرة صوتي اختلفت ، فما عدت ذلك الإنسان الخجول ، المكتئب .. فقد اكتشفت أن الله يؤمن بقدراتي ، مهما كانت وهو ينميها ، وأنا محبوب جداً لديه ، وذلك ليس بسبب صلاحي بل لأنه هو الله محبة ، وما أعلنه لي في المسيح يسوع يؤكد لي ذلك ولأنه معي كما وعد " ها أنا معكم كل الأيام ..إلى انقضاء الدهر .." فما ألذ الحياة معه

 

زينة

بدأت قصتي في أواخر الثمانينات، عندما حجزني البوليس الإيراني ، دون أية أسباب . إذ كان يعتقد بأن لي علاقة بالأحزاب السياسية الكردية المعارضة للجمهورية الإسلامية ، بينما أنه ليس لي أية صلة بأي حزب سياسي ، أو أي كتلة ذات توجه ما . ومرت شهور دون أن يسمحوا لعائلتي أن تعرف شيئاً عني . وأخيراً جاء اليوم الذي أخذوني فيه للمحكمة . وهناك سألني القاضي ثلاثة أسئلة ، مازلت أذكرها حتى الآن ، وهي تلك الأسئلة التي يسألها لكل من يمثل أمامه
ما اسمك
اسمى زينه
ما هي جنسيتك؟
أنا كردية
ما هي عقيدتك؟
أنا مسلمة سنية
بعدها أخرجوني من المحكمة ليلقوا بي ثانية في زنزانة السجن ، وضُربت طوال الليل . وفي اليوم التالي وضعوني في أتوبيس وأخذونا إلى مهاباد ، مدينتي في كردستان ، وكنت أجلس في الأتوبيس بجوار رجل ، فتح شنطته ليتناول منها سندويشاً ملفوفاً في ورقة جريدة . كنت وقتئذ أشعر بالجوع الشديد ، لأنني لم أكل طعاماً منتظماً لمدة ستة أشهر . لم أرغب في النظر إلى طعامه ، إلا أن لعابي سال ، فلم أكن بمستطيعة مقاومة رائحة الكباب . تحول نحوي وسألني إذا كنت أرغب في أن أتناول واحداً ، وطبعاً ، وبلا أدنى تردد قبلت الدعوة . ولست أنكر خوفي منه ، إلا أنه فاجأني بأن أعطاني اثنين من الثلاث سندويشات التي معه . وسألته عن اسمه فأجابني : يعقوب ، ولم أكن قد سمعت بهذا الاسم من قبل . فسألته ما نوع اسمك هذا ؟ فقال : أنه عبراني . فقلت : إذاً فأنت يهودي؟ قال باسماً : لا ، أنا مسيحي . 
وكنت قد سمعت الكثير من الأمور السلبية عن المسيحيين في القرآن ، ولهذا فلم أرغب في فتح حوار معه عن المسيحية . إلا أن شيئاً ما بداخلي جعلني أتسأل ، لماذا هو يؤمن بالمسيحية ؟ فسألته ما إذا كان يؤمن بأن المسيح هو ابن الله ؟ فأجابني : نعم . فاندفعت مستهجنة بسؤالي : وهل لله زوجة؟ يعني هل يمارس الجنس ؟وبدأ بقوله : لو قلنا أن الله مارس الجنس مع مريم فتلك خطيئة عظمى؟ ولكن المسيح هو ابن الله بطريقة روحية ، وليس بالطريقة التي ولدنا بها نحن . ونحن لا نقول أبداً أن الله كان متزوجاً ، بل نحن نؤمن بإله مقدس. عند هذا الحد رغبت في إنهاء هذه المناقشة ، بأن أغير دفة الحديث ، إلا أن تفكيري قد جمد تماماً . فسألته : هل أنت ذاهب إلى كردستان ؟ فقال لي : أن له صديقاً طلب مساعدته . فسألته عن اسم صديقه ، فقال : زينه ، وكان هذا هو اسمي أنا أيضاً . واعتقدت أنه اسم شخص آخر ، ففتح حقيبته ، وبكل هدوء أعطاني نسخة من الكتاب المقدس ، ووضعه في حقيبتي ، وقد كان يدرك بأنه لو رآه شخص آخر بهذا الكتاب فقد يدفع حياته ثمناً لهذا . فسألته : ما هذا الكتاب ؟ فقال : ستعرفين فيما بعد
وصلنا أخيراً إلى مهاباد ، وغادرت الأتوبيس قبله ، أخذت حقيبتي وانتظرت نزول يعقوب إلا أنه لم ينزل منه . . فتوجهت إلى السائق وسألته عن الرجل الذي كان يجلس بجواري ؟ ولدهشتي وارتباكي لجوابه الذي كان :" لم يكن هناك رجل بجوارك" ، فاعتقدت بأنني قد جننت . وقلت لنفسي ربما كان هذا حلماً . ولكن ، ماذا عن مذاق السندويشات الذي مازال عالقاً بفمي ؟ وأيضاً هذا الكتاب الماكث بحقيبتي . فمن هو يعقوب ؟ لماذا لم يذهب لبيت صديقه ؟ وتذكرت أن اسم صديقه هو " زينة" ، وعندئذ أدركت بأنه كان يقصدني أنا . فذهبت إلى منزلي ، لأجد أمي تبكي ، وعندما رأتني اندهشت ، وفرحت جداً لعودتي. وسألتها : ماذا حدث منذ غادرت المنزل ؟ فقالت أن الجنود كانوا يبحثون عني ، وأن " خائناً" قد اغتصبها ، وعند سماعي كل هذا الكلام ، شعرت وكأن شخصاً ما يضربني على ظهري بعصاً غليظة . وتركتها وذهبت إلى غرفتي ، لأبكي بكاء طفل . ولم أصدق أن هذا يمكن أن يحدث 
وفي تلك الليلة ، وعندما سألت عن أخي الأكبر " حسن" أجهش الجميع بالبكاء . لقد شُنق ! ولم أتمكن من تناول طعام العشاء ، وتركتهم لأعود إلى غرفتي ، لمزيد من البكاء. وشعرت بأني أحمل كل العالم على كتفي . وتناولت الكتاب المقدس من حقيبتي ن وبدأت في القراءة، مبتداةً من إنجيل متى . ودهشت للغاية ، لأنني لم أر شيئاً مثل هذا من قبل . وتوقفت عند الإصحاح العاشر وذهبت لفراشي . وكان صوت بكاء أمي وأختي مازال يطرق أذني . وجاء الجيران لتعزيتهم وللتخفيف عنا 
وفي اليوم التالي ، ذهبت لزيارة قبر أخي ، وعادت الحياة لطبيعتها تدريجياً ، إلى أن كان في أحد الليالي ، وإذ يظهر لي يعقوب في حلم يقول لي بأنه يجب أن أترك بلدتي حالاً . وكان هذا ليثير في حدساً بأن أمراً غريباً ما سيحدث ، فذهبت إلى بيت إحدى صديقاتي واختبأت عندها ، مع أنني لم أكن راغبة في ترك بلدتي ، إذ أنني أحبها .. وفي إحدى الليالي تسللت إلى منزلي ، وإذ بالجنود يملاؤون البيت ، ويغتصبوا اختى هذه المرة . وقد كان لأخي ، الذي أُعدم ، بعض العلاقات بالأحزاب السياسية الكردستانية . ولكن ما هو ذنبنا نحن ؟ هل هذه هي الجمهورية الإسلامية ؟ وفكرت في الإنتحار ، ولكنني سوف أترك الكثيرين خلفي ، ولولا أسرتي لكنت أقدمت على الانتحار . كنت أعلم أن " يعقوب " يريد أن يقول لي شيئاً ما ! ولكن ما هو؟ ساعدني يا يعقوب ، ماذا تريدني أن أفعل ؟ وذهبت إلى غرفتي وأخذت ما استطيع حمله ، فقد قر قراري على الرحيل . وأخذت معي الكتاب المقدس واتجهت نحو الجبال وعبرت الحدود إلى العراق . وتوقفت قليلاً للراحة ، وتناولت الكتاب المقدس ، وبدأت في القراءة مجدداً حتى وصلت إلى إنجيل متى والإصحاح الحادي عشر والآية 28 ( متى 11 : 28 ) " تعالوا إلى يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال ، وأنا أريحكم"، صُدمت ، ولم أتمكن من التفكير . إذ وجدت في الكتاب ما أبحث عنه . وجدت فيه ما يمكن أن يسدد كل احتياجاتي . وفي منتصف الليل سلمت حياتي للرب يسوع المسيح . لم أصدق تلك التغييرات التي حدثت بداخلي ، إذ شعرت بسلام لا يمكن التعبير عنه بالكلمات ، وإذا الحمل الثقيل وقد انزاح عن كاهلي . لقد فهمت الآن من هو الله . وشكرت الله على أنيي لم أنتحر ، فللرب خطة في حياتي ، وقد علمت الآن من هو يعقوب ، لقد كان ملاكاً ، ولكم كان من الصعب على تصديق ذلك .
والآن أنا أغفر لكل من ارتكب خطأ ضدي ، وبدلاً من أن ألعن هؤلاء الذين ضربوني في السجن ، بدأت أصلي من أجل خلاصهم . كم أشكر الله من أجل هذا الاختبار 
أصلي أن يمنحك الله نفس هذا الاختبار ، وأود مساعدتك لمعرفة الحق

 


الصفحة 1 من 8