قصص

أسرع رحلة فضاء


كان" تشارلس داك" رائد الفضاء الأمريكي الشهير يقود مركبة الفضاء أبوللو16 وهو يبلغ من العمر 34 عاما في عام 1972 حيث كان يرافقه في تلك الرحلة رائدا الفضاء جون يانج وماتنجلي .وما ان انطلقت المركبة وابتعدت عن الارض قليلا حتى صار يمتع عينيه بجمال الأرض في دهشة واثارة وكان بوسعه ان يرى شرق الولايات المتحدة فهذه فلوريدا وكوبا وجزائر البهاما وبعد هذا امكنه ان يرى القارات المختلفة كما رأى الصحراء الصفراء والبحار الزرقاء والغيوم البيضاء وأشعة الشمس في السماء .وعندما اقتربوا الى القمر بدا كمكان ساحر الجمال ليقضوا عدة أيام في مداره واخرى على سطحه .ولقد كان هذا الجمال الأخاذ لهذا المنظر المتعدد الأشكال والألوان ساحقا في روعته فحفر في نفس تشارلس داك معاني لا يمكن ان تمحى أبدا .واذ اقتربوا الى القمر كانت البقعة التي قرروا ان يجعلوها مهبطا لهم تشبه واديا رائعا كالذي نراه على أرضنا بين شوامخ الجبال . كانت الاوقات التي أمضاها داك ورفيقاه على سطح القمر من اكثر أوقات عمره حماسا واثارة رغم الصعوبات التي سببها انعدام الوزن في الرئتين والقلب والعظام وكل اجزاء الجسم نتيجة لأرتفاع سوائل الجسم الى أعلى وماينتجه ذلك من مضاعفات. ومع ان تشارلس كان في ذلك الوقت لا يؤمن بوجود الله ورغم كل هذه الاثارة والروعة فاذا بسؤال يقتحم عقله ..ترى ماذا وراء هذا الكون الفسيح العجيب الذي يتعدى معرفة عقل أذكى العلماء ورؤية اكبر التلسكوبات ؟ وسريعا تذكر ماقاله يوري جاجارين أول رائد فضاء سوفيتي , حينما قال "لقد فتشت عن الله في الفضاء الشاسع , ولكن لم أجده" وعندها شعر تشارلس ببهتان وغباء كلمات جاجارين وقال لنفسه ان أبسط عاقل واصغر طفل لن يصعب    عليه ان يعرف انه لابد أن تكون هناك قوة عظمى وراء هذا الكون العظيم وعندها تذكر داك ما فعله أرمسترونج أول رائد فضاء امريكي تطأ أقدامه سطح القمر حين وضع هناك الكتاب المقدس كأول وأعظم ما وضع على سطح القمر . بدأ تشارلس يشعر بالحيرة والقلق بل والخوف أيضا ولكنه أفاق من أفكاره هذه وقرر ان ينسى كل هذا حالا ومهما كلفه ذلك ..فهو الآن على سطح القمر في أخطر وأهم رحلة في عمره وحاول ان ينسى حتى عاد بسلام الى الأرض .أصبح الرجل مشهورا جدا فساعده ذلك على ان يكون من انجح و أغنى وأهم رجال الاعمال في الولايات المتحدة الامريكية ولكن هيهات .. فكلما حاول ان يهرب من الجوع والخواء والحطام الداخلي كان عطشه يزداد .. ..نعم لقد ذهب الى القمر وخزن الذهب لطول العمر ولكن في قلبه أغوار ساحقة من الفراغ أبعد وأعمق وأطول من كل رحلات الفضاء التي قضاها وجعله القلق لا ينام بل وفي حزنه كم من المرات كانت دموعه تسيل وكلما حاول ان يقاوم أو ينسى السؤال الذي يقتحم عقله على سطح القمر كان هذا السؤال يزداد الحاحا ويزداد قوة : ترى ماذا وراء هذا الكون العجيب؟ وماهي القوة الخالقة والحافظة لهذا الابداع اللانهائي ؟ وزاد سؤال آخر هو : ماذا بعد الموت ؟ وما ان تذكر مرة اخرى كلمات جاجارين وكتاب أرمسترونج المقدس حتى شعر بنور قوي يسطع بداخله في حلكة ظلامه ..نعم سأبحث عن هذه الاسرار في الكتاب المقدس :فأن ارتحت وارتويت كان هذا هو كتاب خالق الأكوان والانسان ,أما ان لم يرحني فسأتبع نظرية جاجارين!!! أخذ تشارلس داك يحلق في أجواء الكتاب المقدس  بنفس حماس تحليقه في الفضاء بل كان أكثر جدية ورغبة في سرعة اكتشاف اسراره وكنوزه .وفي أول صفحة من الكتاب عرف من هو الخالق "في البدء خلق الله السموات والأرض "وأيام الخليقة وما أن وصل الى مزمور 3:8 وردد" اذ أرى سمواتك عمل أصابعك القمر والنجوم التي كونتها فمن هو الانسان حتى تذكره ؟ وابن آدم حتى تفتقده "شعر داك بضآلته وحقارته رغم كل ثرائه وشهرته ثم حفظ عن ظهر القلب  مزمور 19 الذي يبدأ بالآية :"السموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه " وعندما قرأ مزمور 1:53 "قال الجاهل في قلبه ليس اله " كتب بقلمه الرصاص اسم يوري جاجارين بجوار هذه الآية ولما قرأ تشارلس الاناجيل أضاء امامه السبيل وعند الصليب العجيب وأقدام المسيح الحبيب ركع داك وطلب من الفادي ان يغسله بدماه من كل خطاياه وجهل الماضي وفي الحال سقط حمل الخطية والخوف من على كاهل تشارلس داك ذاك الحمل الذي كان أكثر من كل الرمال وأثقل من جبال القمر وتلال كل الافلاك التي رآها والتي لم يرها وأستبدل قلق وآلام داك بالفرح والسلام بل وايضا بالهيام ولاسيما منذ قراءته عن الاختطاف ورحلتنا على السحاب ثم الى بيت الآب (يوحنا 1:12_3 ,1كورنثوس51:15_58, افسس17:4 وسفر الرؤيا ولا سيما اصحاحي 21 ,22) وعندما عرف ان رحلة الاختطاف على السحاب ستكون في لحظة في طرفة عين (حوالي 1/52 من الثانية ) أطلق تشارلس داك على الاختطاف لقب أسرع رحلة فضاء وظل يردد دائما " آمين تعال ايها الرب يسوع "(رؤيا25:25) وفي عام 1989 زار تشارلس داك القاهرة وأعلن في تصريحاته الصحفية "كان رجوعي الى الله عقب الرحلة أكثر اثارة وفرحا لي اذ قارنته بوصولي للقمر بدون معرفتي لله !!.." وعندما سأله أحدهم ماذا كنت تود ان تقول لسكان الارض وأنت على سطح القمر ؟ أجاب :" لوكنت اعرف الله وقتها لقلت لكل البشر ان السير مع الرب يسوع أروع بما لا يقاس من السير على سطح القمر ,وان الرحلة الى السماء ستكون بالطبع أجمل واكثر اثارة من أحلى رحلة فضاء " . صديقي ..صديقتي: لقد أكتشف العلماء مؤخرا مجرة جديدة قالوا انها تبعد عن الارض آلاف السنين الضوئية ولكنهم لم ولن يصلوا الى نهاية هذا الكون الفسيح الذي يخبر بعمل يدي الله العظيم ولكن لقد خلق الله الكون بكلمة (مزمور 9:33) أما خلاصنا فجعله يتجسد لكي يذوق(الرب يسوع) بنعمة الله الموت لأجل كل واحد (عبرانيين 9:2) لذلك أدعوك الآن ان تبدأ معي ومع تشارلس داك وملايين عبر آلاف السنين هذه الرحلة .. ..مع وفي الرب يسوع الذي قال " أنا هو الطريق .. ..ليس أحد يأتي الى الآب الا بي " (يوحنا 6:14) وسيأتي قريبا جدا ليخطفنا على السحاب الى بيت الآب في أروع وأسرع رحلة فضاء .


 

العلامات أم كلمة النبوات

(وعندنا الكلمة النبوية وهي أثبت التي تفعلون حسنا ان انتبهتم اليها كما الى سراج منير في موضع مظلم ) (2بط19:1) . يحكي الكاتب الأنجليزي جورج كاتينج في كتابه (نور لنفس مضطربة)عن فلاح يبحث عن السلام واليقين لقبول الله له, فصلى في أحد الأيام وطلب من الرب ان يرى في طريقه عشر نعاج مجتمعة في حقله كعلامة انه حصل على الخلاص من الدينونة وأنه لن يهلك الى الأبد . وفي اليوم التالي عندما أقترب هذا المزارع من حقله استراح من قلقه واضطرابه عندما وجد عشر نعاج بالضبط تربض في حقله تحت احد الاشجار لتستظل من حر النهار .ولكن سلامه لم يدم طويلا فسرعان ما تبخر هذا السلام مع أول غلطة وخطية ارتكبها وعاودته الشكوك وألحت عليه فكرة ان ملاقاته للعشر نعاج كان بمحض الصدفة . فعاود الصلاة وطلب من الرب ثانية ان يريه عشرة نعاج اخر مجتمعة في مكان آخر في الحقل فتحقق ذلك له ايضا . وعندما سئل الفلاح هل أعطاك هذا الأمر السلام ويقينية الخلاص وأزال من نفسك الشكوك الى الأبد؟ أجاب :كلا البتة فهذا السلام الوقتي تبخر ايضا مع سقوطي في الخطية ولا شئ في الوجود كله استطاع ان يعطيني اليقن بأني مقبول عند الله ولي حياة ابدية ولن أهلك الى الأبد الا عندما رجعت الى كلمة الله الحية الكتاب المقدس ففي القرية يقول الناس ان الرجل يمسك من لسانه وكلامه وهكذا انا ايضا حصلت على السلام الراسخ عندما وثقت في كل وعود الله لي في الكتاب المقدس. صديقي..ليس الغرض ان انتقد او أمدح استخدام العلامات في معرفة صوت الله ولكني اريد ان اذكرك واذكر نفسي دائما ان عندنا الكلمة النبوية وهي أثبت (2بطرس19:1) فما أحلى ان نتمسك بوعود الله وان نمسك الله من كلامه ووعوده كما ذكر هذا الفلاح ونعيش ما نرنم به :

لنا في كلام الأله الصمد                       أساس لأيماننــــا كالجبل

وليس مزيد على ماوعد                        لمن يلجأون الى المتكل

قال الرب يسوع " من يقبل الي لا أخرجه خارجا " (يو 36:3) فأن اقبلت اليه الآن سيقبلك حتما ولن تخرج خارجا لأن خارجا الكلاب والسحرة والزناة والقتلة وعبدة الاوثان وكل من يحب ويصنع كذبا (رؤيا15:22) فهل تصلي معي الآن قائلا :اشكرك فكتابك فيه كل الوعود وانت لي فيه اجمل وأحلى ودود أقبلك ليغمرني سلامك بدون حدود, وانت على عواطفي وقلبي تسود. آمين

 

حرية حتى الحريق

لم اكن اعلم اطلاقا وانا أدخل هذا المكان لأول مرة في حياتي لشراء ماأحتاجه ,انني سأشاهد كل هذه الاحداث المثيرة النادرة في كل مارأيته طوال عمري كانت الساعة 9:20 من ليلة الخميس 14/8/1997 وكان المكان يزدحم عن آخره ويفيض ..كيف لا وقد كان هذا المكان هو الحرية مول ذو الطوابق السبعة في قلب مصر الجديدة أحد احياء القاهرة الكبيرة لا مكان لقدم , السلالم الكهربائية تكاد ان تترنح من الازدحام فالغد هو الجمعة اي عطلة بالاضافة الى ان دخول المدارس والجامعات على الأبواب .كان غالبية من رأيتهم في العشرينات من عمرهم او في سن المراهقة ..هاهم يضحكون يمرحون يسخرون ..يد تدخن او تأكل الآيس كريم والاخرى تشير الغالبية منهم يقصدون الطابق الثاني والثالث فجأة حل الظلام الدامس :لقد انقطع التيار الكهربائي ..رن جرس انذار الحريق ..فسمعتهم بجانبي على السلم يضحكون ويرسلون الصفير قال واحد :فرصة انها ليلة رأس سنة اخرى في شهر اغسطس ..سمعت صيحات ..همسات ..ضحكات بينما كان جرس انذار الحريق يعلو ..تمنيت الهروب ولكن كيف ولايوجد شعاع واحد من الضوء ..استرشدت بمسند السلم وجاهدت لأعبر الحواجز البشرية التي كانت تتلاطم كأمواج غير مرتبة داخل الظلام ..وكانت ألسنة النيران قد بدأت تعلو في الطابق الاول وبخلاص الله لي عبرت وفي أقل من دقيقتين كنت خارج الباب ولم أصب بأذى غير ان الدخان حول يدي ووجهي وملابسي الى اللون الاسود او الرمادي الداكن .كنت تقريبا من أوائل الهاربين من هذا الجحيم الكل في الشوارع المحيطة يجري اغلقت ابواب جميع المحلات المحيطة الكل يتساءل او يصرخ او يضحك ان كان من المخمورين او المخدرين وفي دقائق اخرى صار المكان حول المبنى مسرح عمليات .آلاف من البشر حول المبنى البعض للأستطلاع والاكثرية يصرخون على ذويهم بالداخل وما ان بدأ المحجوزين في الداخل في كسر زجاج المبنى حتى قفزت منها السنة اللهيب وغيومها السوداء .فأن الدخان المضغوط في الداخل كان يخنق الكل حتى النيران نفسها وعنما كسر الزجاج اعطى فرصة للنيران لأعادة ترتيب نفسها .وفي غيوم اللهب كانت صرخات من يحتضرون بالداخل تعانق في رثاء وأسى ومرار صرخات من بالخارج والكل يختنق بالداخل الذي كان يتمايل في كبرياء حول النار عند كل مرة يحطم الزجاج والكيان والحياة ..فاللهيب يعلو حتى فوق الدور السابع .لا أنسى ماقاله لي شاب سوري نجى بجانبي ونحن في الخارج اذ قال لي :هل تشم معي رائحة عظام من بالداخل ؟ كم هي رائحة كريهة .استمر الحال حتى الرابعة فجرا وحسب الاحصائيات الرسمية اصيب واحترق ومات اكثر من 270 منهم رجال اطفاء وفي الدور السابع حيث سينمتا الحرية مول2,1 :قال واحد ممن انقذوا بأعجوبة ,كنا نشاهد فيلما وكان البطل يحارب ثعبانا رهيبا فأظلمت الدنيا وظننا انها خدعة سينمائية جديدة .ضحكنا ولكن تحول الضحك سريعا الى بكاء حينما انقلب الفيلم في الحال الى حقيقة مرة حتى لم يبقى مقعد خشبي واحد الا وصار رمادا واحترق حتى حديد المقاعد فقد تحول الى وهج شديد الاحمرار .لقد كانت الطفلة ماريا طارق عياد التي كانت في رفقة امها أصغر من ماتوا كما اصيب مايكل ( 5 سنوات ) وسارة( 8 سنوات) ابناء خالتها بينما لفظ العريس الخطيب آخر أنفاسه بين يدي خطيبته لقد كان الأمر مريع لدرجة انني لم استطع ان اكتب هذه المقالة طوال الستة شهور الماضية من تأثري بما رأيت سألت نفسي بعدها لماذا يحدث هذا في المرة الوحيدة التي دخلت فيها هذا المكان ؟ انها ارادة الله ولكن بلا شك ماحدث غرس في داخلي بعمق اكثر ادراكي لزيف هذا العالم وحريته مشترياته ومغرياته ,لذاته وشهواته ,نزهاته ورحلاته ..الكل يتحول ويتغير في لحظات..حتى فيلم السينما صار حقيقة لقد كان الأمر رهيبا حتى ان المكان سمي بعد ذلك في الصحف الحرية موت .صديقي ..صديقتي :هل تعرف المعنى الحقيقي للحرية ان الحرية ليست  هي ان القي بنفسي في قلب الرذيلة او المخدرات او النجاسة او في أحضان الشر ..ان هذه هي العبودية بعينها هي الحرية موت التي ستحترق لذاتها بينما تبقى سلاسلها أكبر وأثقل فتصير عبدا للشهوات أو الادمان او ..او.. ثم وياللاسف تحترق انت معها "اذ يصعد دخان عذابهم الى أبد الآبدين "(رؤيا 11:14) ان الحرية الحقيقية هي في المسيح الذي قال في اشارة لقدرته "ان حرركم المسيح "الابن"فبالحقيقة تكونون احرارا" (يوحنا 36:8) انه يحررك لأنه ربط لأجلك في مشهد الصليب (يوحنا 12:18) بل سمر عليه (مزمور 16:22) نعم بل أحترق لأجلي ولأجلك على الصليب اسمعه يصرخ :"صار قلبي كالشمع قد ذاب في وسط أحشائي " فهل تهرب الى المسيح من لهيب وحطام هذا العالم والجحيم ؟ قبل ان تحترق الأرض والمصنوعات التي فيها (2بطرس 10:3)


 

وكان سقوطه عظيما

استيقظت آمال في الثامنة صباحا ,فاليوم الخميس الموافق 28/1/1993 وهو أخر الايام في اجازة نصف العام وأثناء تناول الافطار كانت تتزاحم في عقلها الافكار وفي الواقع كانت هناك فكرتان تتصارعان في ذهنها السارح الاولى هي الثانوية العامة التي مضى منها نصف عام وهل ستحقق التفوق الذي حققته في السنين الماضية ؟ ولاسيما انها الاولى دون منافس في احدى مدارس اللغات بمصر الجديدة ؟أما الفكرة الثانية فهي حول ماقاله الخبراء عن التشققات في اساسات العمارة التي تسكن فيها ومافعله اغلب الجيران في الشقق البالغ عددها 24 شقة حيث رحل الكثير استجابة للتحذيرات بأن المبنى مهدد بالانهيار في أي لحظة وفجأة.. راودتها فكرة اخذت تلح عليها مرة بعد الاخرى لماذا لاتخرج اليوم لتذهب عند زميلتها لتذاكر معها وبهذا تكون حققت غرضين :الاول هو الهروب من الخطر والثاني هو مشاركة صديقتها التي عاتبتها كثيرا بأنها لاتبادلها الزيارات ولكن آمال رفضت الفكرة لأنها لاتريد ضياع اية دقيقة فالتفوق أهم من الصداقة في نظرها هذا من جهة ومن جهة اخرى لأنها ترفض التحذير والخوف فهل يمكن ان تخاف وهي تأمل أن تلتحق بكلية الطب ؟ كلا ..ثم قالت لنفسها :ستكون لي فرصة لمغادرة المكان لو شعرت بأي اهتزاز في الحجرة فأنا اسكن في الطابق الثاني .قامت عن المائدة وتمكنت بصعوبة من مقاومة مخاوفها ودخلت مكتبها وفتحت كتبها فهذا هو الميدان الوحيد للنجاح في نظرها ..وحينما كانت عقارب الساعة تشير الى الواحدة الا ربعا ظهرا كانت سحب الاتربة تعلو نحو السماء وصوت الانهيار يفوق أعلى انفجار ومع الآلاف الذين تجمعوا من بعيد والأسى يملأهم وهم يشاهدون هذه العمارة المنهارة في لحظة دون فرصة اخرى لخروج من بها ,رأيت العربات التي كانت اسفل هذا المبنى وقد اصبحت قطعا من الصفيح مستوية تماما بالأرض وهز كياني هذا الأب الذي كان يحفر بيديه في جبال الاطلال وهو لا ينتظر البلدوزرات التي جاءت لرفع الانقاض .ولكن اين آمال؟..بل اين الآمال ؟ لقد قطفت تلك الزهرة من الشجرة ودفنت كتب الاحياء مع الذكاء وتحطمت الاقلام مع الاحلام وهي لن تدخل كلية الطب لأنها نزلت الى الجب حيث صمتت مسائل الجبر داخل القبر .ولكن اين سلام الأوهام الذي تمسكت به رغم التحذير ؟ يا له من سوء تقدير .هل استعدت للثانوية العامة ..فهل استعدت بالاولى للدينونة القادمة ؟ صديقي الشاب ..صديقتي الشابة .ان العالم الذي نعيش فيه ليس أكثر امانا من تلك العمارة التي صارت منهارة .فالله الذي صوته زعزع الارض حينئذ (ايام نزول الناموس ) قد وعد قائلا "اني مرة ايضا ازلزل لا الارض فقط بل السماء ايضا .فقوله مرة ايضا يدل على تغيير الاشياء المتزعزعة كمصنوعة لكي تبقى التي لا تتزعزع "(عبرانيين 26:12_27) انظر الى العالم ستجد فيه وسائل احتراقه فالحروب مشتعلة في كل مكان وأسلحة الدمار الشامل ان انطلقت ستحرق الكرة الارضية مرات ومرات .فكر في الاوبئة ..هل وجدوا علاجا للأيدز و السرطان ؟ لقد اخبرنا الكتاب المقدس ان العالم مجهز للنيران(2بطرس 10:3) فهل تهرب الى المسيح الملجأ الوحيد فالساكن في ستر العلي في ظل القدير يبيت .بخوافيه يظللك وتحت اجنحته تحتمي (مزمور 1:91 ,4) أخاف عليك ان تبقى في البيت الذي سيسقط فلقد قال الرب يسوع "كل من يسمع اقوالي ولا يعمل بها يشبه برجل جاهلا بنى بيته على الرمل فنزل المطر وجاءت الانهار وهبت الرياح وصدمت ذلك البيت فسقط وكان سقوطه عظيما" (متى 26:7, 27) فأن سمعت كلمات الرب يسوع ولم تتحذر بها فأنت بكل تأكيد تسكن عمارة الموت التي ستنهار ربما تلك الليلة او ذاك النهار لذلك حذار من التأجيل وعليك بالتعجيل لأن صوت الله الجليل يقول لك :"في وقت مقبول سمعتك وفي يوم خلاص أعنتك هوذا الآن وقت مقبول هوذا الآن يوم خلاص " (2كورنثوس 2:6) دعنا مرة اخرى نتذكر آمال التي دفنت مع الآمال .عزيزي هل آمالك تمنعك من قبول المسيح في حياتك ؟ ليس من الخطأ ان يكون لديك طموح ولكن كل الخطر ان يعطلك هذا الطموح من الاحتماء من الاحتماء في الجنب المجروح لهذا الخروف المذبوح المسيح الفادي الذي فيه لا انهيار ولا اقدار او حتى اعمال اشرار يمكن ان تؤثر على السلام او الاستقرار واخيرا ارجوك الا تنسى الفرق الكبير بين الاستبسال والاستهتار فمن يفعلون مافعلته آمال ليسوا من الابطال ولكنهم سيكونون ضحايا الاهمال وهم يبنون بيوتهم على الرمال وحتما ستصير أطلالا حتى بدون زلزال . فأرجوك بل وأدعوك لأجل نفسك الخادة ان تأتي الى المسيح الآن وأهرب لحياتك ..لئلا تهلك (تكوين 17:19) واركع مصليا معي من قلبك

 

المنقذ العالمي

بينما كانت الطائرة بوينج 737 وعلى متنها ركابها الثمانية والسبعون تحلق فوق العاصمة الامريكية في صباح الاثنين 26/1/1982 هبت عاصفة ثلجية لم تشهد امريكا مثلها منذ قرن حتى وصلت درجة الحرارة الى 33 درجة تحت الصفر في ولاية ميامي أخذ الثلج يتكاثر على جناحي وذيل الطائرة حتى بدت وكأنها حمامة حائرة لاتقوى على مواجهة الطبيعة الثائرة فهوت بكل عنف فوق جسر على نهر البوتاماك في قلب واشنطن وحطمت 4 عربات ثم هوت في النهر المتجمد لينفتح بابها بقوة من هول الصدمة . غرق معظم الركاب في النهر الجليدي بينما تمكن ستة منهم من اليأس اكثر من الطقس بجزء بارز من ذيل الطائرة التي كانت تغوص تدريجيا في النهر الثلجي .حلقت فورا فوق الطائرة التي تغرق طائرة هليكوبتر وألقى قائدها وكان اسمه وندسور بسرعة اسرع من النسور بحبل كطوق نجاة على الراكب الاول ولكنه وبدون تردد أعطى الحبل للراكب الذي كان يقف بجواره يصارع الموت لينجو بدلا منه ..مرة ثانية ألقى وندسور الحبل لنفس الراكب الاول الا انه مرة اخرى وفي حب شديد اعطى الحبل لراكب آخر كان بجواره ولينجو بدلا منه .مرة ثالثة ألقى القائد بالحبل الى هذا الرجل المضحي الا انه كالمرات السابقة أعطى الحبل لرجل ثالث وهكذا في كل مرة كان وندسور يلقي حبل النجاة على هذا الانسان العجيب كان يعطي الحبل لآخر لينجو بدلا منه وفي المرة السادسة القى وندسور الحبل بكل حماس الى هذا الرجل الملئ بالحب والاحساس الا انه كان قد غاص كالرصاص متشبثا بالطائرة دون مناص حيث لفظ آخر الانفاس ليكون كبش فداء وخلاص عن هؤلاء الناس . أطلقت الصحف الامريكية على هذا الانسان الفدائي لقب "المنقذ العالمي " لأنه مات ليعيش خمسة آخرون بدلا منه ..

أخي .. أختي :هل ترى انت ايضا ان هذا الانسان هو المنقذ العالمي ؟ انا لا أرى ذلك ليس فقط لأنه مات لأجل عدد محدود من البشر ولكن لأن آلامه ايضا من اجلهم وان كانت رهيبة ولكنها محدودة بالمقارنة بالآم المنقذ العالمي الحقيقي فمن هو هذا ؟ انه الرب يسوع المسيح مخلص العالم (يو32:4)فهل علمت ماعمله الرب يسوع المسيح ليكون كفارة ليس لخطايا خمسة فقط بل لخطايا كل العالم (1يو 2:2) اذا ادعوك لترافقني في هذه الرحلة السريعة عن آلام المسيح لتتأمل معي المنقذ العالمي الحقيقي الذي غرق لا في نهر البوتاماك بل غرق تحت دينونة خطايانا فصرخ "غرقت في حمأة عميقة وليس مقر دخلت الى اعماق المياه والسيل غمرني " (مزمور 2:96)

1.الآلام من الايدي البشرية :وهي الآلام التي احتملها المسيح عن طريق البشر وهي :

أ-الآلام الجسدية : فالجلدات مزقت جسده العاري واللكمات والضربات بالقصبة انهالت على وجهه وجبينه الذي غرسوا فيه بكل عنف أكليلا من الشوك ولقد حمل الصليب على ظهره الممزق ثم دقت المسامير بوحشية في يديه ورجليه يالها من آلام رهيبة

ب-الآلام النفسية :فخيانة يهوذا وانكار بطرس وهرب باقي التلاميذ والقبض عليه كلص ثم ربط يديه ثم العار الذي شعر به  عندما عروه واستهزءوا به بثوب الارجوان والقصبة في يمينه .وكم كان شعوره عندما بصقوا في وجهه وعندما لطمه العبد على وجهه الكريم  آه....انها آلام نفسية لايمكن تصورها

2.آلام العدالة الالهية :وهي الآلام التي احتملها المسيح من محكمة العدل الالهي كبديل عنا

أ- وجود المسيح في مركز البدلية :لم يعتبر المسيح القدوس وهو على الصليب بديلا عنا كخاطئ فقط أذ قال "حماقتي وذنوبي "(مزمور 5:96) ولكنه اعتبر ايضا انه الخطية نفسها كما هو مكتوب " الله جعل الذي لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه "(2كو 21:5)

ب- قبوله عار الخطية :ان عار الشعوب الخطية (امثال 34:14) والعار يعني الفضيحة وهكذا احتمل المسيح العار بدلا منا حتى قال "العار قد كسر قلبي فمرضت "(مزمور 20:69)

ج- صار لعنة الخطية: فاللعنة التي لابد ان تنصب على رأس الخاطئ انصبت على المسيح في الصليب بل انه هو نفسه صار لعنة لأجلنا (غلاطية 13:3)

د- احتماله عذاب الخطية :فالجحيم بكل ويلاته وعذاباته النفسية قد احتمله المسيح وهو يدفع أجرة خطايانا .فأسمعه يقول " صار قلبي كالشمع قد ذاب في وسط امعائي يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي "(مزمور 15:22) كل هذا احتمله الرب يسوع المسيح لأجلي ولأجلك لكي ينقذك فهل رأيت ايها االعزيز ان ماقدمه الرب يسوع يفوق بما لايقاس ماقدمه منقذ نهر البوتاماك لكي يهبك حياة ابدية ؟ فهل تقبل حبل النجاة الذي يقدمه لك المسيح مخلص العالم ؟ اذا صل معي :


 

بين غابات الأيرزونا

من القصص الواقعية الرائعة التي ذكرها الكاتب الامريكي الشهير د.ايرنسيد ,أقص لك تلك القصة التي يدور جزء من أحداثها بين غابات الايرزونا كان الطبيب المسيحي الذي وهب حياته للخدمة كمرسل وسط الهنود الحمر في منطقة نيفاهو انديانز"”Nevaho Indians يسير بسيارته في صحراء الاريزونا بأمريكا حيث أستوقفه عويل وصراخ في الغابة المجاورة ظن انه صراخ حيوان بري ضخم وقع في أحد الفخاخ في الغابة اوقف الطبيب سيارته ونزل وهو يحمل بندقيته للدفاع عن نفسه من الوحوش وسار بحذر تجاه الصوت ولشدة دهشته وجد انها أمرأة تصرخ وقد غطاها التراب تماما وبخبرته الطبية أدرك انها مصابة بالشلل .انحنى سريعا وأزال الاتربة من على جسدها وأجرى عليها فحصا طبيا سريعا شخص ان حالتها ميئوس منها فالغنغرينا قد كادت أن تصيب كل أطرافها. قاوم الطبيب المرسل فكرة ان يتركها تواجه الموت المحتوم في هذا المكان وتحنن عليها .عاد سريعا الى السيارة وأحضر قطعة قماش كبيرة غطى بها جسد المرأة وحملها على كتفه حتى السيارة وقاد السيارة بأقصى سرعة حتى وصل بها الى مستشفى الارسالية بعد ان كان قد أعطاها حقنة مسكنة للآلام الرهيبة التي كانت تعاني منها .اجتمع الاطباء المرسلون والممرضات المسيحيات في محاولة لأنقاذ هذه المرأة المسكينة وبعد عناية طبية مكثفة تمكن الاطباء من انقاذها ولاسيما من نوبات الحمى التي كانت تنتابها وبعد عشرة ايام من العلاج عادت المسكينة الى وعيها وبدأت تتكلم وبمساعدة الممرضات المسيحيات من الهنود الحمر اللواتي ترجمن ماقالته بدأ الاطباء يفهمون قصة هذه المرأة المسكينة فلقد مرضت فأحضرها زوجها الى طبيب القبيلة الوثني الذي ظل يضربها بشدة ليعالجها من النوبات التي ادعى انها بسبب الارواح الشريرة ولما لم يتمكن من علاجها صرح لزوجها بأنه لا أمل في علاجها فأخذها زوجها وأقاربها الى اعماق الغابة وألقوها هناك وتركوها مع الارواح الشريرة حسب اعتقاداتهم لتلاقي الموت هناك ظلت اياما في الغابة بدون أكل أو شرب تتعرض للشمس والحرارة القاسية في الظهيرة وللبرودة الشديدة في المساء (حيث ان الغابة ترتفع 180 مترا عن سطح البحر )حتى وجدها الطبيب. بعد ان عادت الى وعيها الحت المرأة المسكينة على الممرضة ان تحكي لها كيف أنقذوها ومن الذي أتى بها الى هذه المستشفى .روت الممرضة للمرأة القصة بتفاصيلها وكيف ان الطبيب المسيحي المرسل حملها على كتفه من الغابة وأتى بها بعربته الى المستشفى وكيف تم انقاذها .لم تستوعب المرأة مافعله الطبيب وسألته بدهشة :لماذا؟ لماذا يقدم لي كل هذا الاحسان وانا امرأة مسكينة من الهنود الحمر وهو رجل طبيب ابيض وانا قد رماني اهلي وزوجي وقبيلتي بناء على توصية طبيب القبيلة الوثني ؟ أجابت الممرضة ان محبة الرب يسوع المسيح في قلب هذا الطبيب جعلته يفعل هذا .قالت المرأة الوثنية المسكينة:الرب يسوع المسيح ؟أنا لا أعرفه ولم اسمع من قبل عنه. ظل المرسلون يصلون لأجلها ويقرءون الانجيل لهذه المرأة أياما كثيرة ويحكون لها عن الرب يسوع ومافعله من معجزات عظيمة وعن صليبه وقيامته لكن ظلام الوثنية الذي غطى روح هذه المرأة لسنوات طويلة ظل حاجزا دون وصول نور الانجيل الى قلبها .وفي يوم من الايام اراد احد الخدام أن يقدم الدعوة لهذه الوثنية ان تقبل الرب يسوع مخلصا شخصيا لها لكنها وبأخلاص قالت له :أنا لا أفهم ماتقصد وحتى الآن لا استطيع ان ادرك لماذا مات المسيح.وفي تلك اللحظة دخل الحجرة الطبيب الذي انقذها ليقدم لها بعض النصائح الطبية فلمع وجهها وكأن نورا قويا سطع في داخلها .و سألت الخادم :هل تقصد أن يسوع المسيح مثل هذا الطبيب في محبته وحنانه وانقاذه لي ؟ أجاب الخادم:بل ان محبة يسوع المسيح هي التي دفعت هذا الطبيب لأن ينقذك .لمع وجه المرأة اكثر وسالت الدموع بغزارة من عينيها وفهمت المعنى وقالت :آه ماأحلى الرب يسوع الآن فهمت ان ماكان في قلب هذا الطبيب هو جزء من حنان يسوع المسيح فكم يكون حب الرب يسوع لي ؟نعم  أؤمن نعم أقبله واقدر صليبه بدل عني واعتمدت وصارت مخلصة بدم المسيح شاهدة للجميع ولاسيما لأفراد قبيلتها من الوثنيين .صديقي..صديقتي ..هل قبلت المسيح ؟ لقد قص هو بنفسه في مثل السامري الصالح ما عمله مع ذلك الجريح الذي لما رآه تحنن فتقدم و ضمد جراحه (لوقا 33:10 ,34) وكان المسيح هو ذلك يرمز اليه السامري . هل تأتي للرب يسوع ليضمد جراح خطاياك ويخلصك ؟ بل تصبح نظير هذا الطبيب المرسل سبب بركة للكثيرين متشبها بالرب يسوع المسيح كما يريدنا الله ان نكون مشابهين صورة ابنه (رومية29:8)